[ الصفحة الأولى ]مقاصد سياحية

“من البحر الأحمر لأسوان ومن سيوة لحلوان”.. مصر ترسم خريطة السياحة العلاجية للعالم

“من البحر الأحمر إلى أسوان ومن سيوة إلى حلوان”، استطاعت السياحة العلاجية في مصر أن تصنع لنفسها مراكز ومدن على خارطة السياحة المصرية، وتبعث برسالة للعالم أجمع أن مصر التي قدمت الحضارة وصنعت التاريخ، لديها الكثير من الأماكن التي يمكنها أن تشفي البشرية من أمراضها ويزيل عنها أوجاعها.

 

لم تعد مصر مختلفة كثيرًا عن الدول الأوربية التي تتسم وتتميز بأشهر مقاصد السياحة الاستشفائية والعلاجية، فالطلب على هذا النوع من السياحة بات مطلوبًا، وخاصة في ظل ضغوط الحياة اليومية والمشاكل المرضية بعد تفشي الأوبئة والفيروسات.

 

وبحسب تقرير مركز المعلومات التابع لمجلس الوزراء، فإن السبب الرئيسي وراء زيادة الطلب على السياحة العلاجية، هو زيادة العمر وشيخوخة السكان، والذي أصبح يتجاوز الـ 65 عاماً أو أكثر من تنامي فئة السكان الأكبر سناً (84 عاماً فأكثر).

 

لقد تفوقت مصر بشكل كبير في مجال السياحة العلاجية، حيث وفرت علاجات تعتمد على الموارد الطبيعية مثل:”المناخ الملائم، وينابيع المياه المعدنية، وحمامات المياه الكبريتية، والطين والرمال الساخنة”، وكل هذه الأمور تجعل من مصر وجهة مفضلة للسياحة العلاجية على مستوى العالم.

 

أشهر أماكن السياحية العلاجية

ومن أشهر أماكن السياحة العلاجية في مصر:«الواحات البحرية، وواحة الخارجة، ومدينة أسوان»، والتي يوجد بها مركزان لمعالجة الرمال والمياه يستخدمان لعلاج الروماتويد؛ بسبب الأملاح الموجودة في مياه البحر والأشعة فوق البنفسجية، بالإضافة إلى استخدام الرمال السوداء الطبيعية، و«واحة سيوة» التي تحتوي على 230 ينبوع مياه عذبة طبيعية و1000 بئر طبيعية متدفقة، فيما يعد “جبل الدكرور” أشهر الجبال هناك، ويستخدم في علاج الأمراض الروماتيزمية.

 

بدوره يقول أيمن القرباوي، الباحث البيئي:”إن التكلفة تعد أحد الأشياء الأساسية التي يأخذها كل سائح طبي بعين الاعتبار قبل السفر إلى أي بلد، فإن مصر تعد من بين أرخص الوجهات للسياحة العلاجية، ولديها إمكانية العلاج بالينابيع الكبريتية والعلاج بالرمال السوداء وغيرها من العلاجات الشعبية”.

 

«واحة سيوة» وجهة عالمية للسياحة الطبية والبيئية

تم الإعلان عن واحة سيوة المصرية كوجهة عالمية للسياحة الطبية والبيئية خلال مؤتمر السياحة العلاجية الذي عُقد بالإسكندرية عام 2017.

 

“كثبان متحركة من الرمال ووديان منبسطة وهضاب ومرتفعات صخرية” طبيعة جيولوجية فريدة تتمتع بها محمية سيوة، حتى أن ندرة الأمطار بها تجعل من المنخفضات والواحات الصغيرة لا تشكل عبئًا على الواحة التي تتميز بوجود مياه جوفية تسمح بوجود غطاء نباتي جيد، كما توفر عيونًا متدفقة من المياه والبحيرات والأراضي السبخة التي تضم حياة برية حيوانية ونباتية تمثل البقية من الحياه المهدده بالانقراض.

 

من جانبه يقول الدكتور محمد سامح رئيس قطاع حماية الطبيعة بوزارة البيئة، إن الهدف من تطوير “سيوة” هو جعلها واحدة من أهم مقاصد السياحة البيئية والعلاجية على مستوى العالم؛ وذلك فى إطار العمل على تطوير المحميات الطبيعية وإدارتها وفق النظم العالمية لتحقق الحفاظ على الموارد الطبيعية مع تعظيم فرص التنمية الاقتصادية والترفيهية والاجتماعية.

 

جدير بالذكر أنه تم بالفعل إنشاء فندق العين السخنة على أرقى مستوى بالواحات البحرية، يضم 50 سريراً، و24 غرفة، وصالة للجمنيزيوم، وحماماً للسباحة وحمام ساونا.

 

كما وُضع حجر الأساس لمركز دولى متخصص للاستشفاء البيئى؛ للإفادة من القيمة العلاجية لمئات الأبار والعيون الطبيعية المنتشرة بالمنطقة .

 

العيون الكبريتية في حلوان

يُحكي أن حلوان كانت سببًا في علاج جيش والي مصر عبد العزيز بن مروان، الذي أُصيب بالطاعون، ولم يكن له علاج وقتها، وتم إنشاء ثكنات للجنود بالمنطقة لحين تم شفاؤهم، أما في عهد الخديو عباس حلمي الثاني، فقد تم تشييد مجموعة من الحمامات الموجودة حاليًا، التي اندفع السائحون لزيارتها من كل صوب.

 

في الخمسينيات والستينيات، اتجهت الحكومة والأغنياء لاستغلال منطقة العيون الكبريتية، سياحيًا، لكنها استبعدت مؤخرًا من الخريطة السياحية، بسبب ارتفاع التلوث، بعد إنشاء مصانع الأسمنت، وترك الصرف الصحي يأكل في تراث بلا أسوار تحميه، ولا يفصله عن أيدي الطامعين شيئًا، ولا يدخله سوى الأطفال الهاربين من مدارسهم، يلعبون بها دون أدني معرفة بتراث تلك المنطقة، وفقا لأميرة.

 

ويقول الدكتور مجدي علام، أمين عام اتحاد خبراء البيئة العرب، أن نسب الكبريت بعين حلوان تعتبر الأعلى عالميًا، حيث تبلغ النسبة 27 ملليجمرام في اللتر، وتصل درجة حرارتها إلي 29 درجة؛ لذا تتمتع بشهرة عالمية في العلاج بالمياه الكبريتية، تفيد في علاج النقرص والتهابات الكلي والالتهابات الروماتيزمية والأمراض الجلدية والتهاب الأعصاب وأمراض الجهاز التنفسي خاصة الربو.

 

ويضيف علام، أن العيون الكبريتية تقع بالقرب من خزان الماء الجوفي وشبكة الصرف الصحي والصناعي، مما يجعلها عرضة للتلوث بالكيماويات، ونظرًا للأهمية السياحة والعلاجية للعيون، فيلزم دراسة مكوناتها وما بها من ملوثات لمنع وصول الملوثات إليها.

 

خريطة السياحة العلاجية في مصر

انتشرت فى مصر العيون الكبريتية والمعدنية التى تمتاز بتركيبها الكيميائى الفريد، والذى يفوق فى نسبته جميع العيون الكبريتية والمعدنية فى العالم، بالإضافة إلى «الطمى» فى برك هذه العيون الكبريتية بما له من خواص علاجية تشفى العديد من أمراض العظام وامراض الجهاز الهضمى والجهاز التنفسى والأمراض الجلدية وغيرها، كما ثبت أيضا الاستشفاء لمرضى الروماتيزم المفصلى عن طريق الدفن فى الرمال، وذلك وفقًا لتقرير الهيئة العامة للاستعلامات.

 

وأشارت الأبحاث أن مياه البحر الأحمر بمحتواها الكيميائى ووجود الشعاب المرجانية، تساعد على الاستشفاء من مرض الصدفية.

 

وتتعدد المناطق السياحية التى تتمتع بميزة السياحة العلاجية فى مصر، وهى مناطق ذات شهرة تاريخية عريقة مثل:”حلوان، عين الصيرة، العين السخنة، الغردقة، الفيوم، منطقة الواحات، أسوان، سيناء، وأخيراً مدينة سفاجا الرابضة على شاطىء البحر الأحمر، والتى تمتلك جميع عناصر السياحة العلاجية، والتى تزورها الأفواج السياحية، وتأتى شهرتها بأن الرمال السوداء لها القدرة على التخلص من بعض الأمراض الجلدية.

 

مجلس الوزراء يستعرض سبل تعزيز السياحة العلاجية والاستشفائية

بدوره استعرض مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار سبب تعزيز السياحة العلاجية والاستشفائية، ومن بينها:

 

تأسيس مناطق اقتصادية متخصصة للسياحة العلاجية، وتكوين عناقيد صناعية مُبتكرة لهذه السياحة.

استحداث تأشيرة دخول البلاد لغرض السياحة العلاجية والاستشفائية، وتطوير برامج سياحية تدمج بين الخدمات الصحية والأنشطة الثقافية والترفيهية.

توفير منصات افتراضية لتنسيق خدمات الرعاية الصحية قبل الحصول عليها وأثناءها وبعدها، ما يتيح تجربة كاملة للعميل، بما في ذلك الاستفسارات الأولية، والتنسيق مع مقدمي الخدمة، والمتابعة بعد الحصول على الخدمة.

إدماج الممارسات المستدامة والصديقة للبيئة ضمن صناعة السياحة العلاجية والاستشفائية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى