التنوع البيولوجى.. “قاطرة” صناعة الغوص بالبحر الأحمر

يحيى عبد الغني
لم تأتِ النجاحات السياحية التي تحققت على أرض محافظة البحر الأحمر.. خاصة فيما يتعلق بسياحة الغوص والنزهة والسياحة البيئية وهى سياحة أصحاب الذوق الرفيع والمستوى المادي المرتفع إلا من خلال مقومات فريدة وهبها المولى عز وجل لهذه المنطقة لتنهل من خيراتها الأجيال المتعاقبة ما بقيت الحياة شريطة أن نحافظ عليها ونمنع المخاطر البشرية عنها فمياه البحر الأحمر.. فعلى امتداد 1080 كم تنفرد بتنوع بيولوجى غير موجود في أى من بحار العالم.. وهى مقومات جعلت المنطقة تمتلك خريطة عالمية فى أنشطة السياحة البيئية خاصة فى قطاع الغوص.
يقول الدكتور أحمد غلاب باحث فى قطاع محميات البحر الأحمر ومدير محمية الجزر الشمالية إن النجاحات المتوالية لسياحة الأنشطة البحرية المختلفة من خلال ملايين من رحلات الغوص والنزهة التي تمارس سنويا بمياه البحر الأحمر.. جعل المنطقة تستحوذ على نصيب الأسد من ممارسى هذه الأنشطة الذين يهدفون إلى التمتع برؤية الكائنات البحرية النادرة الموجودة بمياه البحر الأحمر ومنها كائنات أصبحت لها بيوت تقطن بها وهذه البيوت أصبحت ذات شهرة عالمية في مختلف الأسواق السياحية حول العالم وهناك عشرات من الشركات السياحية التي تروج لبيع الرحلات السياحية لها.
أضاف أن التنوع البيولوجى الذى تزخر به المنطقة متمثلة فى الكائنات البحرية النادرة والذى يرتبط بقاء الإنسان وسلامته بسلامة هذا التنوع من هذه الكائنات التي تمثل أهم مصادر الجذب السياحي للمنطقة وفى مقدمتها “الدلافين”.. حيث تعيش في أربعة مواقع يطلق عليها بيوت الدلافين وهى: “مستعمرة شعاب صمداي وسطايح بنطاق محمية وادي الجمال جنوب مرسى علم.. ومنطقتي الفانوس والعرق بمحمية الجزر الشمالية”.. وأكثر أنواع الدلافين نجدها في منطقة سطايح حيث رصد بها نحو مائتى فرد من هذا الكائن والذي يتواجد منها بالمنطقة نحو 13 نوعا أشهرها الدولفين الدوار وذو الأنف الزجاجى.. وهذا الكائن هو أقرب الكائنات البحرية للإنسان.. حيث وهب له المولى عز وجل قدرًا كبيرًا من الذكاء والقدرة على الإدراك والتمييز كما وهب له قدرة على التعايش الاجتماعي وحب الإنسان ومساعدته بعكس كثير من الكائنات البحرية الأخرى.. كما يتميز بالذوق الراقي ودلافين البحر الأحمر بأنواعها المختلفة تمتلك خصالا رائعة ودائما ما تسطر عشقًا مع من يرتاد بيوتها وتضفي على زوارها كرم المتعة والمرح حينما تغازلهم وتلعب معهم بخفة دمها ورشاقتها وحسها المرهف وطلعتها البهية وحال تعرض أحد زوارها للغرق تسارع لتقوم بدور المنقذ البحرى.
أشار إلى أن دلافين البحر الأحمر كغيرها لها طقوسها المتعددة حيث تخلد للراحة والنوم بعيدا عن الضوضاء لذلك كثيرا ما تسعى للأماكن ذات المياه الضحلة وتبغي من ذلك البعد عن أسماك القرش حتى لا تفترسها وأكثر الأوقات التي تتمتع فيها بالنوم هي ساعات الصباح وهذا ذكاء منها لتحقيق الأمان اللازم وهناك فترة من العام ومنها شهر يوليو نجد عدد كبير من الدلافين تبدأ في الظهور على سطح المياه خاصة في مناطق شعاب الفانوس والعرق والدير وأبو نقر بالجزر الشمالية قبالة الغردقة حيث يشاهدها القاصي والداني و يعلل ظهور تلك الدلافين خلال تلك الفترة بالذات بأنه قد يكون ذلك مرتبطا بموسم ولادة الأمهات لصغارها وقد تلجأ للتوجه للاقتراب من الشاطئ والمناطق الضحلة لحماية صغارها من المفترسات حيث نراها وهي تحمل صغارها فوق ظهرها خلال الأيام الأولى لعملية وضعها لتلك الصغار .
أضاف أن من أبرز مقومات التنوع البيولوجي الفريد بالمنطقة هو وجود نحو 29 نوعا من أنواع القروش النادرة التي يتهافت على رؤيتها آلاف الغواصين المحترفين القادمين من شتى دول العالم .. كما ان المنطقة بها نحو 30 فردا من نوعية عروس البحر ومعظمهم يقطن جنوب البحر الاحمر خاصة بمنطقة ابو دباب وهناك نحو 1100 نوعا من الأسماك واكثر من 230 نوعا من الشعاب المرجانية منها 205 من نوعية الشعاب الصلبة التي لا تتواجد في اي بحر اخر من بحار العالم .
كما تحتوى المنطقة على عدد كبير من اللافقاريات منها نجم البحر الشوكي وخيار البحر والقشريات وهناك أربعة انواع من السلاحف النادرة منها نوعان يعيشان في الجزر الجنوبية وأشهرها السلحفاة صقرية المنقار والسلحفاة الخضراء علاوة على وجود 12 نوعا من الحشائش البحرية التي تمثل في مجملها نظاما بيئيا متكاملا وتمثل مصدر حياة الكائنات البحرية والمنطقة مشهورة بغابات المانجروف والتي تتواجد في 24 موقعا أكثرها في منطقة القلعان ووادي الجمال والطيور النادرة بالبحر الأحمر تمثل هي الأخرى تنوعا فريدا منها مايعيش في الجزر البحرية واشهر الطيور النادرة بالمنطقة هو صقر الغروب والنوارس والخواضات .