مال وأعمال

“إس إيه بي” و”تشينج ميكر إكستشينج” تسلطان الضوء على الجهود الشابة في التصدي للتغير المناخي

كتب: مصطفي عبد السلام

بهدف تحقيق الاستفادة القصوى من فرص استضافة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لمؤتمر COP للعام الثاني على التوالي، ستقوم  “إس إيه بي”، ومؤسسة “تشينج ميكر إكستشينج” (ChangemakerXchange) بجمع صنّاع التغيير الرواد الشباب في المنطقة بهدف بناء قدراتهم الفردية والمؤسسية، وتعزيز تعاونهم من أجل بناء منطقة أكثر مرونة وقدرة على مواجهة الأزمات المناخية المتصاعدة.

وأوضح مانوس رابتوبولوس، رئيس منطقة جنوب أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا لدى “إس إيه بي” أن اختيار دولة الإمارات العربية المتحدة لتكون الدولة المضيفة لنسخة العام الجاري للمؤتمر يجسد التزام الدولة بتعزيز الحوار ومشاركة الخبرات ودفع الجهود العالمية في مجال تغير المناخ، مشيراً إلى ضرورة أن يكون الحوار شاملاً وأن يركز على تأثير التغير المناخي على الشباب.

وفي إشارته إلى تقرير “موجات الحر” الأخير الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) والذي يُظهر أن نحو ملياري طفل حول العالم سيكونون عرضة لمواجهة موجات حر شديدة وبوتيرة أكبر بحلول عام 2050، أوضح رابتوبولوس أن هذه الحقيقة الصادمة تعكس جوانب الضعف الصحية التي تشمل سوء التغذية، وانخفاض الوزن عند الولادة، والربو، والأمراض المنقولة بالبعوض. كما أشار تقرير آخر لمنظمة اليونيسيف أن نحو 90% من الأعباء العالمية للأمراض المرتبطة بتغير المناخ سيتحملها الأطفال دون سن الخامسة من العمر.

وقال رابتوبولوس: “تقدم هذه الإحصائيات صورة قاتمة لجودة حياة الأجيال المستقبلية، إلا أن مشاهدة عمل مؤسسات مثل تشينج ميكر إكستشينج الهادفة إلى تمكين الرواد الشباب في المنطقة وخارجها من قيادة جهود التصدي للتغير المناخي، أمر يبعث على التفاؤل خلال مواجهتنا لهذه التحديات المناخية”.

وتعاونت “إس إيه بي” مع “تشينج ميكر إكستشينج” في عدد من المشاريع منذ عام 2016 ومن ضمنها مشاريع رائدة مثل قمة العمل المشترك لجائحة “كوفيد-19” (COVID-19 Collective Action Summit) وبرنامج بناء النظام البيئي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA Ecosystem Builder Program)، إلى جانب تدريب شبكات إقليمية عبر الإنترنت وبناء المجتمعات. أما على الصعيد العالمي، فإن “إس إيه بي” هي شريك رئيسي لائتلاف (Possibilists Alliance) الذي تم تأسيسه من قبل مؤسسة “تشينج ميكر إكستشينج”، حيث يعد الائتلاف منظومة دعم متوافقة مع الفهم المشترك للاحتياجات والتحديات التي تواجه صنّاع التغيير الشباب، ويهدف إلى تهيئة أفضل الظروف لهم للازدهار وتعميق أثرهم أو توسيع نطاق هذا الأثر.

وأكد رابتوبولوس التزام “إس إيه بي” بتخفيض أثرها البيئي بالإضافة إلى تكثيف جهود المؤسسات غير الربحية مثل “تشينج ميكر إكستشينج”، وإلهام مزيد من الأفراد لاتخاذ خطوات في هذا الإطار.

وأشار رابتوبولوس إلى النجاح الذي حققه اثنان من الأبطال الشباب في مجال تغير المناخ والمنحدرين من لبنان وهما ريم أسعد وكريستوفر دكاش، حيث سيمثلان مبادرة “تشينج ميكر إكستشينج” في مؤتمر الأطراف COP28. وقال: “يتمثل التركيز الرئيسي لهؤلاء الشباب على المجتمعات التي تفتقر إلى الخدمات وخاصة في الدول النامية، الأمر الذي يشير إلى الطبيعة العاجلة والملحة لتقديم الدعم والمساعدة إلى الفئات الأكثر تضرراً بتغير المناخ”.

ريم أسعد: تعزيز صوت الشابات

تكرس ريم أسعد جهودها لتعزيز صوت الشابات في العمل المناخي، وتؤكد على أهمية المنظور الفريد الذي تقدمه الشابات في صياغة الحلول المناخية الفعالة. وقالت: “لطالما كنت شغوفة بالمساهمة في التغيير الإيجابي في العالم”.

وبدأت أسعد كناشطة بيئية بعد الأزمة الاقتصادية اللبنانية التي بدأت في عام 2019، وأوضحت: “لقد انطوت هذه الفترة على مجموعة من التحديات من ضمنها الانقطاعات الطويلة في الطاقة الكهربائية لفترات وصلت إلى 23 ساعة في اليوم، وهبوط قيمة العملة بأكثر من 98%. إلى جانب ذلك، فقد ارتفع حجم التضخم ووصل إلى 171.2% في عام 2022، والذي يعد من ضمن المستويات الأعلى عالمياً”.

وأضافت: “أدركت خلال هذه الفترة الأهمية الكبيرة للطاقة المتجددة ونماذج الاقتصاد الدائري. وبالإضافة إلى الفوائد البيئية، فقد أثبتت هذه التوجهات كفاءتها في تأمين الوصول إلى الطاقة النظيفة وضمان الاحتياجات الإنسانية الأساسية حتى في أصعب الأوقات. وساعدت هذه الأمور في تعزيز إيماني بأن لهذه الحلول أثر ملموس وهي قادرة على بناء عالم أفضل خاصة في وقت الأزمات”.

وبصفتها عضو مجلس إدارة منظمة التمكين المستدام للشباب الدولية (SEFY)، تعمل أسعد على مساعدة المجتمعات الأضعف في جميع أنحاء العالم. وأشارت أسعد إلى أن أحد المشاريع الرائدة لمنظمة (SEFY) هو مشروع “رايز 2030” (RISE2030)، والذي يهدف إلى دعم تقنيات الطاقة الخضراء، وتحسين سبل العيش في المناطق الريفية التي تفتقر إلى الخدمات، وإحداث التغيير من خلال إشراك الشباب والنساء في ريادة الأعمال الخضراء وبرامج توليد فرص العمل. وفاز المشروع بجائزة العمل المناخي العالمي لعام 2020 خلال مؤتمر الأطراف COP26 في المملكة المتحدة وذلك بالتعاون مع اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي (UNFCCC).

وأضافت أسعد: “لقد كانت المشاركة في برنامج ’تشينج ميكر إكستشينج‘ رحلة ملهمة وتجربة فريدة بالنسبة لي، إذ أتاحت الفرصة للقاء شابات متميزات يشاركن بنشاط في العمل المناخي، ويعتبرن مصدراً لإلهام الكثيرين. وتؤكد الدروس التي تعلمتها من خلال هذه المشاركة على قوة التعاون والابتكار والدور الحيوي للشباب والنساء في رسم ملامح مستقبل أكثر استدامة”.

كريستوفر دكاش: تصميم حلول مبتكرة

يتمتع كريستوفر دكاش الشغوف بالذكاء الاصطناعي بالقدرات التي تتيح له القيام بخطوات واسعة من خلال إبداعاته الفريدة. حيث قام حين كان في التاسعة عشر من عمره بتأسيس “ريسايكلر” (RECYCLER) في لبنان، وهو مشروع متخصص في إدارة النفايات الصلبة، والابتكار المستدام، والزراعة، والتعليم البيئي.

ويعمل دكاش الآن في عدد من المشاريع التي تهدف إلى التخفيف من حدة الأثر المناخي وتمكين المجتمعات من المشاركة النشطة في التصدي لتغير المناخ. وقال: “تشتمل بعض مشاريع المناخ التي أشارك فيها على إيجاد حلول مبتكرة لتلوث المياه ومعالجة مسألة الافتقار إلى التعليم البيئي في لبنان. وتضم قائمة أحدث ابتكاراتنا آلة تعمل بالطاقة الشمسية وتقوم باستخراج النفايات من مياه الأنهار. وتعد هذه الآلة الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهي مؤتمتة بالكامل ومتصلة بالإنترنت ومصنوعة من مواد معاد تدويرها”.

وأضاف دكاش: “قمنا أيضاً بتطوير آلة مستدامة تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحديد الأنواع المختلفة من النفايات وتصنيفها آلياً، ما يجعل العملية أكثر كفاءة ودقة. وتشمل الآلة عنصراً تعليمياً يهدف إلى نشر الوعي حول تغير المناخ والتلوث، ويساعد في تثقيف الناس بخصوص أهمية الإدارة المسؤولة للنفايات”.

ومنحت مؤسسة “تشينج ميكر إكستشينج” الفرصة لكريستوفر دكاش للتعاون مع أفراد ومؤسسات عالمية تشاركه نفس طريقة التفكير بخصوص تغير المناخ وملتزمة باتخاذ خطوات عاجلة للتعامل معه. وأضاف دكاش: “لقد عززت تجربتي الإيمان بقدرة الشباب على أن يكونوا قوة محركة هائلة للتغيير. وبصرف النظر عن عمري، إلا أنني لمست بنفسي قدرة التصميم والابتكار والالتزام بالممارسات المستدامة على إحداث أثر هادف وملموس في بيئتنا، وإلهام الآخرين للمشاركة في حركة العمل المناخي”.

واختتم: “إنني أرى في تغير المناخ فرصة للتحول إلى جانب كونه تحدياً، إذ أنه يتيح لنا إعادة التفكير في علاقتنا مع الكوكب، ويدفعنا لتسريع التحول إلى أنظمة أكثر استدامة وعدلاً، وبناء مستقبل ليس مستداماً فقط بل مزدهراً ومشرقاً كذلك. وتتمثل رؤيتي الشخصية في رغبتي بمغادرة هذا العالم وهو في حال أفضل مما كان عليه عندما أتيت إليه”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى