الشرق الأوسط تسجل أعلى نمو سياحي في العالم بعد كورونا
9 يونيو, 2023
الشارقة في 4 يونيو / وام / تحرص إمارة الشارقة على ترسيخ الاستدامة بالقطاع السياحي ، حيث لم تعد وجهاتها السياحية مقتصرة على الترفيه والضيافة فقط بل أصبحت نموذجاً للوجهات التي تتبنى أنماط عمرانية تراعي الترشيد والاستخدام الذكي للموارد وفرصة لاكتشاف قوة السياحة في حماية الحياة البرية وتوسيع الغطاء النباتي واستحداث خيارات مبتكرة تحافظ على التنوع البيولوجي وتستثمر في التنوع الطبيعي وتتناسب مع توجهات نسبة كبيرة من السياح في العالم.
وتسعى الإمارة لاحتلال موقع الصدارة بين الوجهات الرائدة على خارطة السياحة في المنطقة فقد نجحت في استقطاب ما يزيد على 1.4 مليون سائح عام 2022 مستفيدة من تنوع بيئاتها الحضرية والساحلية والجبلية والصحراوية ،مقدمة تجربة فريدة في خيارات السياحة البيئية أمام السياح والزوار من مختلف أنحاء العالم حيث تمتلك الإمارة الحصة الأكبر من المحميات الطبيعية في دولة الإمارات بدءاً بالشواطئ والسبخات وصولاً إلى غابات الأكاسيا وبساتين النخيل ومحميات أشجار القرم.
وتأكيداً لهذا التوجه قال سعادة خالد جاسم المدفع رئيس هيئة الإنماء التجاري والسياحي بالشارقة في تصريح بمناسبة بمناسبة اليوم العالمي للبيئة ، إن الاستدامة ليست مجرد جهود وممارسات يومية آلية بل ثقافة وفكرٌ نؤمن في الشارقة بأهمية تأصيله للأجيال القادمة ليستمر كنهجٍ وسلوك واعٍ فالالتزام بالممارسات المستدامة خاصة في القطاع السياحي يعزز العلاقة التكافلية بين الإنسان والطبيعة لأن تحقيق الأهداف التنموية لا يجب أن يتعارض بأي صورة مع حماية البيئة واستدامتها.
و ظهرت نتائج هذا التوجه بعدد من الوجهات السياحية المستدامة في الشارقة فخلال الأعوام السابقة شكّل "نُزل القمر من مسك" في "منطقة مليحة" وجهة التخييم التي تلبي معايير الفخامة في أحضان الطبيعة لهواة وعشاق السياحة البيئية إلى جانب قربه من مواقع تاريخية تعود لفترة ما قبل الإسلام والعصر البرونزي كما بات "نُزل الرفراف من مسك" في مدينة كلباء الذي يقع بين 500 هكتار من أشجار القرم في "محمية أشجار القرم" مقصداً لمحبي الحياة البرية لما تمتلكه من تنوع يشمل الطيور المائية وأنواع مختلفة من السلاحف.
وسجلت الإمارة باستحداثها مشروع "سفاري الشارقة" امتلاكها أكبر سفاري في العالم خارج القارة الأفريقية مقدمة فرصة نادرة للاطلاع على طبيعة الحياة البرية بـ12 بيئة مختلفة تحتضن أكثر من 120 نوع من الحيوانات البرية يصل عدد حيواناتها إلى 50 ألف رأس بالإضافة إلى تنوع الغطاء النباتي في السفاري الذي يحتوي على 100 ألف شجر، تتيح تجربة التجوال في سهول السافانا دون مغادرة الشارقة.
و من أبرز المواقع التي شكلت إضافة نوعية لوجهات السياحة البيئة في المنطقة "متنزه الصحراء" الذي يكشف الأسرار الجيولوجية والنباتية في بادية الجزيرة العربية في مسافة غير بعيدة من مدينة الشارقة على طول طريق الذيد السريع ، فيما تعد "محمية واسط الطبيعية" بيئة متنوعة تجمع الكثبان الرملية الساحلية والمسطحات الملحية والبرك والبحيرات و يقدم "مركز الحفية لصون البيئة الجبلية" و"وادي الحلو " مناطق واسعة من المناظر الطبيعية تمزج المعالم المعمارية التاريخية ببيئات الحيوانات البرية.
و وضعت السياحة في الشارقة صورة حيّة لرؤية متكاملة تتبناها الإمارة منذ عقود تجاه الخيارات المستدامة والصديقة للبيئة في مشروعها الحضاري فجاءت وجهات السياحة البيئية فيها امتداداً لطابع المدينة العمراني والسكني فهي الإمارة التي قدمت للمنطقة العربية نموذج "مدينة الشارقة المستدامة" التي تعد أول مجمع سكاني مستدام في الشارقة يضم 1250 فيلا تعمل بالطاقة المتجددة قامت على تطويره هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير "شروق" ودايموند ديفلوبرز على مساحة 7.2 مليون قدم مربع في منطقة الرحمانية في الشارقة بهدف تقديم نمط حياة متوافق مع متطلبات المستقبل يعتمد على مصادر طاقة بصافي انبعاثات صفرية.
جدير بالذكر ان الاحصاءات العالمية ان السياحة تعتبر واحدة من القطاعات التي يمكن أن يشكل الاستثمار فيها لاعباً أساسياً في الحفاظ على البيئة حيث تشير الأرقام وفقاً لموقع " The World Counts " إلى أن السياح منذ مطلع هذا العام فقط خلفوا أكثر من 885 مليون طن من النفايات واستهلكوا أكثر من 1.7 مليار لتر من المياه العذبة ، فيما تشير التوقعات إلى زيادة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 25٪ مع حلول عام 2030 نتيجة للأنشطة السياحية. من هنا تتجه الحكومات حول العالم لتبني الخيارات السياحيّة الصديقة للبيئة وتفعيل سياسات الاستدامة في القطاع السياحي لإيقاف آثاره السلبية عبر ترسيخ نمط حياة أخضر وتطوير تقنيات إدارة النفايات وتقليل الاستهلاك المفرط للموارد الطبيعية والتوسع في إقامة المحميات الطبيعية لحماية الأنواع المهددة بالانقراض.
أكدت المديرة الإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط في منظمة السياحة العالمية بسمة بنت عبدالعزيز الميمان، أن منطقة الشرق الأوسط حققت أعلى نمو بين أقاليم العالم بعد جائحة “كورونا”؛ مما يدل على سرعة النمو في المنطقة.. مشيدة بالتزام وزارات السياحة في المنطقة بأن تكون السياحة أولوياتها.
وقالت الميمان – في تصريح خاص لمدير مكتب وكالة أنباء الشرق الأوسط بعمان، على هامش الاجتماع الـ 49 للجنة الإقليمية لمنظمة السياحة العالمية للشرق الأوسط بالبحر الميت – إن المنظمة لها برنامج في المنطقة وتم عرضه خلال الاجتماعات، موضحة أنه يركز على مجموعة من الأولويات التي تعد جزءا من أهداف التنمية المستدامة، ومنها جعل السياحة أكثر ذكاء “الابتكار والتحول الرقمي”، ورفع هامش التنافسية “الاستثمار وريادة الأعمال”، وخلق وظائف أكثر وأفضل “التعليم والتوظيف” وغيرها من الوسائل.
وأضافت أنه تم مناقشة عدة موضوعات تخص المنطقة بشأن السياحة، مشيرة إلى أن الأعضاء أجمعوا على اختيار الأردن رئيسا للجنة الإقليمية للشرق الأوسط وتسلمتها من مصر على أن تكون الأخيرة ودولة الكويت نائبين خلال الدورة الحالية.
وكشفت الميمان أنه تم الاتفاق على عقد الاجتماع الخمسين للجنة الإقليمية لمنظمة السياحة العالمية للشرق الأوسط في سلطنة عمان.. مشيدة بروح التوافق التي ظهرت خلال الدورة الحالية والتي تم التواصل فيها إلى تشكيل الدورة الجديدة بدون انتخابات بل بالإجماع والتوافق بين الدول الأعضاء.
وأشارت إلى أنه تم عقد أعمال مؤتمر السياحة العلاجية والاستشفاء بالتعاون بين منظمة السياحة العالمية ووزارة السياحة والآثار الأردنية وهو استكمال لبرنامج اللجنة السياحية للشرق الأوسط التي عقدت بحضور وزراء السياحة في إقليم الشرق الأوسط.
ولفتت المديرة الإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط في منظمة السياحة العالمية، إلى أن أمين عام منظمة السياحة العالمية قال إن الأردن واجهة استثنائية وأن مؤتمر السياحة العلاجية والاستشفائية يأتي في وقت مناسب، مشيرة إلى أن الأمين العام ذكر أن البحر الميت بمثابة منطقة مفتوحة، ولذلك تستحق الأردن أن تصبح مركزا إقليميا للسياحة الاستشفائية والعلاج.
وأعربت الميمان عن أملها عقب عقد المؤتمر أن يكون هناك تركيز أكبر على الاستثمار وجلب الاستثمارات في مجال السياحة العلاجية والاستشفائية، معربة عن شكرها للأردن على استضافة هذا المؤتمر وحسن الاستقبال وكرم الضيافة.
واختتمت أمس الخميس، في البحر الميت أعمال الاجتماع الـ 49 للجنة الإقليمية لمنظمة السياحة العالمية للشرق الأوسط بالبحر الميت، بحضور الأمين العام لمنظمة السياحة العالمية زُراب بولوليكاشفيلي، ووزير السياحة والآثار أحمد عيسى، ووزير السياحة والآثار الأردني مكرم القيسي، ووزراء سياحة الدول العربية الأعضاء باللجنة الإقليمية بالمنظمة.