“الفران” .. مهنة تتحدى الصيام والعطش فى نهار رمضان

جمال عبدالنعيم
يأتى شهر رمضان الكريم كل عام، وهناك مهن شاقة تتطلب البقاء طوال ساعات الصيام في أماكن مرتفعة الحرارة، ومن هذه المهن ” الفران ” الذي يقف أمام سير نار بدرجة حرارة مرتفعة جدا لا يتحملها إلا صاحب عزيمة قوية ، وقدرات خاصة على التحمل ، وصبر وجلد ، مع احتساب أجره على الله ، لخدمة الصائمين .
يقول دياب رمضان 22 سنة ـ فران ـ أعمل فرانا منذ أن كان عمرى 12 عاما ، وهي مهنة ورثتها عن والدي ، فقد أحببتها لكونها مهنة إنسانية فى المقام الأول لدرجة أننى لا أشعر بمتاعب الصيام ، أو بشدة العطش ، فأنا لابد وأن أعمل لكى أوفر الخبز للصائمين، واحتسب أجرى عند الله .
وأضاف: أبدأ عملى عقب صلاة الفجر، وأحيانا بعد الساعة العاشرة صباحا، ذلك حسب مواعيد تشغيل المخبز في الشهر الكريم ، حيث أقوم فى البداية بتسخين الفرن ، وضبط حرارته ، ثم اختباره من خلال إدخال عدد من الأرغفة به حتى أطمئن على ضبطه بالشكل الذى يمكننى من تجهيز الخبز المطابق للمواصفات ، والذى يرضى ” الزبون ” .
وتابع : ” أقف على قدمى وأنا صائم منذ الخامسة صباحا ولمدة تزيد على 8 ساعات لخبز ” العيش ” للناس ، لا أعرف خلالها الكلل ولا الملل ، ولا أشتكى حالى لأحد بل أحمد الله الذى أعطانى الصحة والعافية لأكسب قوت يومى من عرق جبينى ، وحتى أستطيع أن أكفل أسرتى وأوفر لأبنائى الحياة الكريمة التى تليق بهم .
وأوضح رمضان أن العمل فى شهر رمضان يحتاج إلى عزيمة فولاذية ، خاصة وأنه واجه حرارة الفرن، وحرارة الجو معا ، ومع ذلك أحمد الله على أننى حرصت على صيام الشهر الكريم طيلة حياتى لكون صيام شهر رمضان المبارك له طعم آخر عن بقية الشهور .
وعن أمنياته قال رمضان إنه يتمنى أن يديم الله عليه الصحة والستر ، وأن يظل يعمل حتى آخر يوم فى حياته ، وأن يتقبل الله منه صيامه ، يضاعف أجره فى هذا الشهر الكريم ، لأنه سبحانه وتعالى يعلم حجم المشقة التى يعانيها فى عمله اليومي .