كتّاب وآراء

الفرص الضائعة في سياحة مصر

هناك إشكالية في قطاع السياحة المصري ترتبط ارتباطا وثيقا بثقافة صانع القرار السياحي الذي يجلس على كرسي في وزارة السياحة داخل مكتبه، ويحاول أن يفرض ثقافته دون دراية تامة بما يحدث في العالم من متغيرات كثيرة تؤثر بالسلب على صناعة السفر في العالم ومنها المقصد السياحي المصري.

تتلخص تلك الإشكالية في الفرص الضائعة في قطاع السياحة في مصر، وأيضا الفرص المتاحة، وهناك فارق كبير بين المتاح والضائع ، فالمتاح قد نستطيع دراسته واستثماره لصالح الصناعة والضائع لا نستطيع لانه كان متاح وأغفلنا التعامل معه بجهل منقطع النظير .

كانت في فترات الانحسار فرصا عظيمة لخلق وعي مجتمعي يساهم في توفير بنية تحتية متطورة من البشر ، كانت أثناء جائحة كورونا فرصا عظيمة لإعادة النظر في منظومة التطوير والتنمية البشرية في قطاع السياحة والفنادق ، تطوير المواقع السياحية لا يحدث في ظل التشغيل الكامل للفنادق والمنتجعات السياحية، التطوير الشامل مثل الصيانة للفنادق والمنتجعات السياحية والمفردات التي تتعامل معها السياحة بشكل مباشر مثل وسائل نقل السائحين الأجانب داخل المدن السياحية.

تقدمت جمعية سياحة مصر وتنمية البيئة بمشروع متكامل لتنمية السياحة في صعيد مصر مثل الاقصر وأسوان كنموذج وهو عبارة عن خلق آليات لرعاية الحيوانات التي تنقل السائح مثل ” الكريته ” من داخل المعابد الفرعونية القديمة والشوارع الرئيسية في هذة المدن السياحية، وكان المشروع يهتم بالحفاظ على هذه المفردات وتطويرها وتوفير علاجها وتأمين حياة الإنسان الذي يعمل عليها واسرته وإظهار هذة الوسائل بشكل حضاري حيث يتم توحيد الزي وانشاء مستشفي وانشاء نقابة وخلق منظومة متكاملة الأهداف والتأمين الصحي الشامل حتي تؤتي السياحة ثمارها لهذة المجتمعات المحلية الحاضنة للنشاط السياحي في مصر ، هذة الفرص الضائعة يراها البعض صغيرة ولا قيمة لها وتراها المؤسسات الدولية عظيمة وتخلق تحفيزا ورغبة في التعامل معها ، السياحة صناعة خدمية تعتمد في الأساس علي ما يقدمه المقصد السياحي الي السائح  “الضيف ” من حسن معاملة ومظهر حضاري يتسق والقيم الإنسانية والمجتمعية.

نعاني خللا من مفاهيم تؤثر بالسلب علي صناعة السفر والسياحة في مصر يجب فورا التعامل معها بشكل جدي ، لابد من توفير ميزانية لتطوير السلوك العام في المجتمعات المحلية الحاضنة للسياحة ، ” سنت ” من أرباح كل سائح تستطيع تصحيح أوضاع العمالة في هذا القطاع الحيوي ، وتستطيع التعامل مع الواقع المحلي لهذة المجتمعات ، وتستطيع إبراز الجوانب الايجابية في الشخصية المصرية لتصبح عنصرا جاذبا للنشاط السياحي ، تكمن الإشكالية في الفرص الضائعة والمتاحة وكيفية التعامل معها والتغلب عليها من صانع القرار السياحي ، ثقافته وقراءته لهذا الملف الوطني يجعلنا نكسب الكثير من هذة الصناعة ويجعل مصر مقصدا سياحيا عالميا متفردا وجاذبا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى