fbpx

مجلة أخبار السياحة

أخبار السياحة
زوروا شرم الشيخ

مسرعاً خرجت من المنزل، كنت أراقب عقارب الساعة العتيقة المعلقة علي جدار المنزل، تخيلت إن عقارب ساعة  يدي بشر تجذبني بقوة لتقول لي أسرع، أعلم انه متبقي نصف ساعة، وأعلم أن طريقي إلي أطلال الكهنة علي أسوار هابو تستغرق أقل من ذلك.

كنت قد عزمت أمري أن أخذ الطريق العلوي، أطلال كهنه هابو لها طريقان، أما أسفل الجبل، واما من خلال دروب دراع ابو النجا،  قررت أن أسير من خلال الدروب،  خوف شديد تملكني من طريق دروب دراع ابو النجا،  هذا الطريق الذي طالما سمعت عنه العجب، و تلك حكاية أخرى.

سرت مسرعاً وأنا أدعو الإ يخلف الحارس موعده، أتمني ان يأتي،  أتمني أن يخبرني بسر سيدة المقبرة،  وما علاقتها بأطلال الكهنة ، والأهم هل ما يدور في ذهني حقيقي أم لا، اسرعت الخطى، أخيراً ، لاح لي بجلبابه الأزرق الغامق، و كأنه صرخة في سكون الجبل،  و كأنه تمثال نحته الأجداد، و تركوه هنا، مددت يدي أليه،  ترك لي يده بدون اي إهتمام،  أدار وجهه للناحية الغربية،  وجعل أطلال الكهنة خلفه.

و سألني،  وهو يركز علي مخارج الحروف، هل متأكد يا ولدي  أنك تريد أن تعرف،  هل متأكد أنك تستطيع أن تتحمل ما سأقوله، بسرعه أذهلتني أنا شخصياً قلت نعم نعم، قال لي: أجلس ،  فجلست علي مصطبة من حجر الجير قديمة، ووضع عصاه بين يديه، وخط بعصاه خط طويل،  وقال: يا ولدي أعمل في مقبرةالنائحة،  من عشرون عاماً، يا ولدي سأخبرك و عليك ان تتحمل.

أقشعر جسدي بقوة، وأنا أمسح عرقي وألح عليه، أرجوك أخبرني، قال يا ولدي إنها كل ليلة مازالت تنوح، ما توقفت عن النواح يوماً يا ولدي أهل بيت جدك كانوا يسمعون نواحها، أنا أعرف أمك رحمها الله، وأعرف لماذا عاقبها جدك، لانها سمعت، وفي غفلة رددت ما سمعت، سألته بلهفة، وهي تردد سيدة المقبرة نفس النواح بدون تغير ،  قال: لا ادري، و لكن يا ولدي هي لم تتوقف يوماً عن النواح.

سألته و بدأت قوة خفية تتسلل إلي روحي، و ما علاقة أطلال الكهنة بها، أجابني إنها كانت زوجة كاهن، وكانت هذة دياره، أستغربت الاجابة و سألته، ومن أين عرفت هذا، قال لي أنصت ،  لم اسمع شيئاً، قال لي: لو أردت أن تسمع فعليك أن تنصت،  هذا بيتها، عاشت هنا، هذة الأطلال ديارها.

حاول أن يرحل،  جذبت جلبابه بقوة، وقلت له:  لن ترحل، أخبرني لماذا جئت بي الي هنا، كنت أسالك عن سيدة المقبرة، و لماذا تخبرني بكل هذا هنا، كان يمكن أن تخبرني به في مقبرة سيدة المقبرة، شد جلبابه بعد أن نفذ صبره، ومسك يدي يجرني،  وأنا لا أقاوم.

خرجنا من تحت الأطلال، وبدون أن ينطق بكلمة أشار إلي منزل قديم أمامه ترس ساقية متهالك،  ونخلتين بدء عليهما الجفاف، قلت ما هذا، وما علاقه البيت بكل ما قلت، سألني أتعرف بيت من هذا، أجبته طبعا، أنه بيت ام….، وقبل أن أنطق بقية الأسم أدركت تماماً لما أنا هنا، ولماذا جاء بي الي هنا، ومنزل من هذا، أنها أم دسوقي أشهر نائحة في الجبل، سألني منذ متي تقيم أم دسوقي هنا، أجبت لا أدري، قال لي أسأل، وعندما تعرف ستجيب علي نفسك، ما هي علاقة سيدة المقبرة بأشهر نائحة في الجبل .

تركني، وأنا حائر،  وقد أخدت قراري أن أزور،  أم دسوقي، لاضع نهاية لهذة المتاهة التي تسحبني يوماً بعد يوم، سألتقي بأم دسوقي ، وليكن ما يكون.

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on print
هل لا تستطيع التعليق؟
  • تعليقك يتم عبر استخدام حسابك الآمن على فيسبوك.
  • يجب تسجيل دخولك على فيسبوك حتى تتمكن من التعليق.
  • يمكنك تسجيل الدخول على فيسبوك بأي وسيلة معتادة لديك، ثم العودة لهذه الصفحة للتعليق.
  • كما يمكنك تسجيل دخولك بالنقر داخل صندوق التعليق، وحينها سيظهر لك زر الدخول الأزرق، والذي سيفتح نافذة مستقلة تدار عبر موقع فيسبوك ذاته، لإجراء التعرف الآمن على حسابك.
  • لا ننصح بتسجيل دخولك على فيسبوك من جهاز غير شخصي، أو عام، أو تشاركي. وإن اضطررت لذلك فيجب عليك تسجيل الخروج قبل ترك الجهاز.
  • ننصحك بتفعيل مربع Also post on Facebook الموجود أسفل صندوق التعليق. وحينها سيتم نشر تعليقك على صفحتك بموقع فيسبوك أيضا متضمنا رايك وصورة المقال، وذلك حتى يتمكن أصدقاءك من مشاهدة تعليقك والتفاعل معه.