رياضةثقافة وفنون

“تأثير الأوضاع الاقتصادية الراهنة على الأطفال فى ندوة

يسعدنا أن نتوجه بجزيل الشكر والتقدير للمنظمات الشريكة على تعاوننا معا لمواجهة والقضاء على عمل الأطفال، والذي يمثل انتهاكا صارخا لحقوق الطفل، فمنذ العام 2019 ونحن – مع الشركاء – مستمرون في إيلاء اهتمام متنامي بهذه القضية وصولا إلى ورشة اليوم التي نناقش خلالها تأثير الأزمة الاقتصادية الراهنة عالميا، تلك الأزمة التي لها تداعيات خطيرة وانعكاس سلبي تسبب في ارتفاع أعداد الأطفال المنخرطين في سوق العمل.

فعلى الرغم من وجود تحديات عدة كانت سببا في ارتفاع أعداد الأطفال العاملين خلال العقدين الأخيرين مثل تداعيات جائحة كورونا، وتأثيرات التغيرات المناخية، وحالات النزاع والصراع.. إلا أن كل هذه التحديات – جملة وفرادى – انعكست بدرجات متفاوتة على تدهور الوضع الاقتصادي العالمي، لذا فلا نبالغ إذا أشرنا بشكل صريح بأن الأزمة الاقتصادية كانت ولازالت تعد الأوسع والأعمق تأثيرا لأنها تطال أعدادا كبيرة من البشر، خاصة على الأطفال، حيث تدفعهم الظروف الاقتصادية إلى العمل قسرا وجبرا لكسب قوتهم ومساعدة أسرهم.

تشير أحدث التقديرات العالمية إلى وجود تباطؤ في النشاط الاقتصادي، وتراجع في معدلات النمو الاقتصادي، مع وجود معاناة بسبب التضخم والركود والبطالة وزيادة أعباء الديون، ويبين تقرير الإسكوا عام 2022 بعنوان “تحديات التنمية في العالم: نحو رؤية أشمل لقضايا التنمية” إلى ارتفاع معدلات الفقر في العالم، وأن عدد الذين يعيشون بأقل من 1.90 دولار أمريكي في اليوم حاليا ارتفع بنحو 97 مليون فرد، وهو ما يعني ارتفاع نسب الفقر وبالتالي ارتفاع نسب عمل الأطفال. لذا اقترح التقرير ضرورة بناء اقتصادات قائمة على المعرفة ذات أنظمة متكاملة خاصة في قطاعي التعليم وسوق العمل، وهو أمر يمس الأطفال بالدرجة الأولى.

وفي منطقتنا العربية يشير “التقرير العربي الثاني حول الفقر المتعدد الأبعاد” الذي صدر في العام 2023 ان نسب الفقر المتعدد الأبعاد لا تزال مرتفعة في المنطقة العربية، وإلى معاناة عدد كبير من الأطفال الذين يعيشون في الدول العربية متوسطة الدخل من هذا النوع من الفقر، فهم محرومون من أبعاد الرفاه، خاصة في مجالات التغذية والتعليم والصحة.

 

نتطلع إلى أن تناقش ورشة اليوم قضية عمل الأطفال من الناحية الاقتصادية من حيث كونها ظاهرة تتنامى مع الأزمات الاقتصادية، ولكن في ذات الوقت لابد وأن نركز على تأثيرات تلك الأزمة من حيث أبعادها الاجتماعية والتربوية والصحية والتشريعية لكونها تمثل انتهاكا لحقوق الأطفال، وتعبيرا صارخا عن النكوص عن تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، فقضية عمل الأطفال قضية مركبة تحتاج إلى دراسة ونقاش للوصول إلى حزمة من المعالجات الاقتصادية والاجتماعية والتربوية طويلة وقصيرة الأجل.

ونحن في مؤسساتنا أولينا اهتماما كبيرا بالفئات الهشة والضعيفة، ففي برنامج الخليج العربي للتنمية “أجفند” ركزنا على قضايا الشمول المالي وتمكين الفقراء خاصة النساء منهم بهدف استدامة التنمية البشرية وتخفيف حدة الفقر، وتحسين حياة الجميع خاصة الفئات الضعيفة مثل الأطفال والنساء. كما كان الاهتمام بقضية عمل الأطفال توجه استراتيجي في المجلس العربي للطفولة والتنمية منذ بدايات تأسيسه انطلاقا من رؤية تقوم على تنمية ورعاية الطفل العربي وصون حقوقه.

نأمل أن تكون هذه الورشة امتدادا وتواصلا لما سبق من جهود في المجال بين الشركاء، ولكن في ذات الوقت تكون نقطة تحول جديدة في دراسة ومناقشة واقتراح تدخلات جديدة تتناسب مع تداعيات تلك الأزمات وتأثيراتها في ظل ظروف غير مسبوقة أثرت تأثيرا بالغا على الأطفال وصل إلى حد تهديد مستقبلهم.

أخيرا أتوجه بالشكر إلى الشركاء جامعة الدول العربية ومنظمة العمل العربية، وكل الخبراء المشاركين في الورشة بمداخلات علمية قيمة، وإلى الحضور من الدول العربية، وكل فرق التحضير والتنفيذ من المؤسسات المنظمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى