خولة حسين تكتب: المرأة المؤثرة بين الواقع والمواقع

قديما ناضلت المرأة من أجل تغيير الفكرة النمطية للرجل عنها، جاهدت من أجل إثبات ذاتها وفكرها ودورها في إعمار المجتمع، ساعية لإظهار المرأة بصورة بعيدة عن كونها مجرد أنثى وجسد.
أما اليوم فنحن بحاجة إلى إعادة تغيير فكر المرأة في نفسها، وإعادة تأهيلها والعودة بها إلى القيمة الحقيقة لها..
المرأة المؤثرة في المواقع اليوم هي تلك التي تعرض نفسها خلف الشاشات وعلى مواقع التواصل سلعة ترويجية، أو دمية جميلة، ترقص، تظهر مفاتنها ببراعة، تمارس حياتها اليومية في كميرا الهاتف، تنجز الأعمال اليومية وتجهز الطعام أمام ملايين المتابعين، تضع المساحيق وتنشر صورها قبل وبعد الفلاتر، تذكر أسماء الماركات العالمية أحمر الشفاه وطلاء الأظافر، تقدم الإعلانات وتقرأ علينا الحكم والمواعظ، تطرح نفسها في كل المجالات ضمن مفهوم الجمال والمفاتن..
المرأة كل وليس حصر، هل نحصر قيمة المرأة بما تمتلك من جمال خارجي ومقدار المفاتن وبروزها، جاهدت النساء قديما للوصول إلى المقدمة بينما تضع المرأة المؤثرة الإفتراضية جل قيمتها في المؤخرة !!
سطر التاريخ أسماء الكثير من النساء اللاتي حفرن أسماءهن بالنضال، والإعمار المجتمعي، ورفعة العلم، هل تصبح المؤثرة الإفتراضية نموذجا للمرأة في المستقبل؟ وهل هي غاية ما تتمناه المرأة في تحقيق ذاتها؟.
يشبه اليوم الأمس كثيرا، هناك حيث كانت عصور الجواري، تتنافس إحداهن مع الأخرى في المفاتن والرقص والغناء..
هل ضاعت قيمة المرأة بين هذا الواقع والمواقع؟، هل تصنف تلك الماثلة أمام شاشات الهواتف مؤثرة، تزرع صورة سطحية للمرأة في ذهن فتيات المستقبل..
هل ناضلت جميلة بوحيرد بجمالها ، أم أنها نسجت اسمها بالنضال ولعبت دورا عظيما نضاليا خلده التاريخ،بطلة المقاومة والثورة الجزائرية، تتمثل فيها كل إمرأة حرة، نموذج نفخر به..
خديجة بنت خويلد أولى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم والتي لا تزال واحدة من أقوى الشخصيات وأكثرها إلهاما في التاريخ الإسلامي..
أسماء بنت أبي بكر (ذات النطاقين)، لعبت دورا هاما تاريخي في تاريخ الهجرة النبوية
الأميرة فاطمة إسماعيل وهي إحدى بنات الخديوى إسماعيل مؤسسة أول جامعة في الشرق الأوسط، تميزت بحبها للعمل التطوعي وحرصت على رعاية الثقافة والعلم
هدى شعراوي رائدة النهضة النسائية المصرية. شاركت في ثورة ١٩١٩ وشجعت النساء المصريات على الخروج بمظاهرات ضد الاحتلال البريطاني، ستبقى تلك المؤثرة الحقيقية التي لازلت تحتقظ بقيمتها في إعمار المجتمع، وتحقيق الوعي فيه وإنشاء الأجيال،المؤثرة .
الحقيقة التي تدرك أن المرأة ليست سلعة للعرض ولا عالما افتراضي بل هي حقيقة جلية تتمحور أهميتها في إعمار المجتمع وتكوين الأسرة والحفاظ عليها، وحمايتها من الهجمات الافتراضية العشوائية التي تنال منها..
هل ستنتصر المرأة الإفتراضية المؤثرة في تغيير مفهوم وقيمة المرأة الحقيقة في المجتمع..
تبقى الحقيقة أقوى من الخيال و الافتراض وتبقى المرأة المؤثرة حقيقة جلية واقع لن تنال منه المواقع..