[ الصفحة الأولى ]أخبار

مستعينًا بآلات القتل الذكية.. كيف سيغير الذكاء الاصطناعي مسار الحروب؟

كان أول ظهور جهاز كمبيوتر رقمي في الحرب وبسبب الحرب. كان وقت الحرب العالمية عام 1944 في بريطانيا، أطلق عليه كولوساس، وكان الهدف الرئيسي من ابتكاره هو للمساعدة في تحليل الرموز السرية لآلة التشفير الألمانية لورينز.

وفي العقود التي تلت ذلك، لعب الذكاء الاصطناعي دورًا صغيرًا في الحرب. والآن أصبح الأمر على وشك أن يصبح أساسياً. وكما يشهد العالم المدني تقدما سريعا في قوة وانتشار الذكاء الاصطناعي، يجب على العالم العسكري أيضا أن يستعد لطوفان من الابتكار. وبقدر ما يغير طابع الحرب، فإنه يمكن أن يؤدي أيضًا إلى زعزعة الاستقرار.

مستعينًا بآلات القتل الذكية.. كيف سيغير الذكاء الاصطناعي مسار الحروب؟كولوسوس ، أول كمبيوتر إلكتروني دخل حيز التشغيل في عام 1944 لفك الشفرات في بريطانيا أثناء الحرب

 

وللتغيير والتطور المتسارع لعالم الذكاء الاصطناعي الحالي له عدة أسباب.

السبب الأول :

بوتقة الحرب ذاتها، ولا سيما  في الحرب الروسية  الأوكرانية .  حيث يقوم كل جانب  بشكل روتيني بتوجيه الطائرات بدون طيار نحو أهدافها، مما يؤدي إلى توسيع التكنولوجيا التي كانت تقتصر في السابق على صواريخ القوة العظمى.

السبب الثاني

التقدم الهائل والسريع  الذي شهده الذكاء الاصطناعي مؤخرًا، وخاصة في المجالات العسكرية .

السبب الثالث

التنافس بين الولايات المتحدة والصين؛ حيث يرى كل منهما أن الذكاء الاصطناعي هو مفتاح التفوق العسكري.

مستعينًا بآلات القتل الذكية.. كيف سيغير الذكاء الاصطناعي مسار الحروب؟كولوسوس ، أول كمبيوتر إلكتروني دخل حيز التشغيل في عام 1944 لفك الشفرات في بريطانيا أثناء الحرب
آلات القتل الذكية

وتتجلى  نتائج  تدخل  الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري  في  تطور آلات القتل الذكية . وأصبح الطائرات بدون طيار الجوية والبحرية حيوية للجانبين في أوكرانيا  وروسيا . من حيث  اكتشاف الأهداف ومهاجمتها. حيث أصبح دور الذكاء الاصطناعي هو التدخل  عن بعد، إذ يسمح للطائرة بدون طيار بتحديد الأهداف، حتى لو انقطعت إشارات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) أو الاتصال بالطيار.

مستعينًا بآلات القتل الذكية.. كيف سيغير الذكاء الاصطناعي مسار الحروب؟كولوسوس ، أول كمبيوتر إلكتروني دخل حيز التشغيل في عام 1944 لفك الشفرات في بريطانيا أثناء الحرب
تنسيق الحروب

يوضح تقرير نشرته مجلة الاكونوميست، كيف استطاعت تكنولوجيا  الذكاء الاصطناعي، في إحداث ثورة في القيادة والسيطرة التي يستخدمها الضباط العسكريون لتنسيق الحروب.

ولا تمثل الطائرات بدون طيار سوى الحلقة الأخيرة والأكثر دراماتيكية في سلسلة التدمير، وهي سلسلة الخطوات التي تبدأ بالبحث عن هدف وتنتهي بالهجوم والتدمير .

وتكمن الأهمية الأعمق للذكاء الاصطناعي في ما يمكنه فعله قبل هجمات الطائرات بدون طيار. في قيامه بفرز البيانات ومعالجتها بسرعة خارقة، فيمكنه اختيار كل مناسب  من بين آلاف صور الأقمار الصناعية أو تفسير موجات الضوء والحرارة والصوت وموجات الراديو لتمييز الفخاخ عن الهدف  الحقيقي.

سرعة هذا النوع من الحرب، وذلك بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي، سيغير التوازن بين الجندي والبرمجيات. فاليوم، أصبح  دور الجيوش التصديق  على كل قرار مميت. ومع اختصار البحث عن الأهداف ومهاجمتها إلى دقائق أو ثوانٍ، سيتمكن البشر ببساطة من البقاء في الحلقة كجزء من فريق من الإنسان والآلة. وسيقوم  قادة الحرب ومحركيها  بمراقبة النظام دون التدخل في كل إجراء.

المفارقة هي أنه حتى عندما يعطي الذكاء الاصطناعي صورة أوضح لساحة المعركة، فإن الحرب قد تصبح أكثر غموضا بالنسبة للأشخاص الذين يقاتلونها. سيكون هناك وقت أقل للتوقف والتفكير. وبينما تنقل النماذج  الروبوتية أحكامًا تنبؤية بشكل متزايد، سيصبح من الصعب بشكل متزايد التدقيق في نتائج هذه الحرب.وهذا ما يجعل التفكير في التوقف المؤقت للحرب أو طلب هدنة للتفاوض أو وقف التصعيد أمراً صعباً.

مستعينًا بآلات القتل الذكية.. كيف سيغير الذكاء الاصطناعي مسار الحروب؟كولوسوس ، أول كمبيوتر إلكتروني دخل حيز التشغيل في عام 1944 لفك الشفرات في بريطانيا أثناء الحرب
استثمارات ضخمة في الخوادم السحابية

إن حجم الحرب القائمة على الذكاء الاصطناعي يعني أن الوزن الصناعي الهائل من المرجح أن يصبح أكثر أهمية مما هو عليه اليوم. فإذا تمكنت البرمجيات من اختيار عشرات الآلاف من الأهداف، فسوف تحتاج الجيوش إلى عشرات الآلاف من الأسلحة لمهاجمتها.

ليس هذا هو السبب الوحيد الذي يجعل حروب الذكاء الاصطناعي اختيار الدول الكبرى.

-فقد تصبح الطائرات بدون طيار أرخص، لكن الأنظمة الرقمية التي تربط ساحة المعركة ستكون باهظة الثمن.

-سيتطلب بناء الجيوش التي تدعم الذكاء الاصطناعي استثمارات ضخمة في الخوادم السحابية القادرة على التعامل مع البيانات السرية.

مستعينًا بآلات القتل الذكية.. كيف سيغير الذكاء الاصطناعي مسار الحروب؟الاعتماد على الذكاء الاصطناعي ، سيغير التوازن بين الجندي والبرمجيات
امتلاك الذكاء الاصطناعي العسكري

كان من المعتقد ذات يوم أن الصين تتمتع بميزة امتلاك تكنولجيا الذكاء الاصطناعي في مجال الحروب عن غيرها، وذلك بفضل مجموعة البيانات التي تمتلكها، وسيطرتها على الصناعة الخاصة بالتكنولوجيا  وقيودها الأخلاقية الأكثر مرونة. ومع ذلك، يبدو أن الولايات المتحدة الآن في طليعة النماذج الحدودية التي يمكنها تشكيل الجيل القادم من الذكاء الاصطناعي العسكري.

إذا اندلعت الحرب الأولى التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، فمن المرجح أن يتم تهميش  القانون الدولي. وهذا سبب إضافي للتفكير اليوم في كيفية الحد من الدمار الذي يمكن ان تسببه حروب الذكاء الاصطناعي .

فأنظمة الذكاء الاصطناعي التي تهدف إلى تعظيم الميزة العسكرية سوف تحتاج إلى ترميزها بالقيم والقيود التي يعتبرها القادة البشريون أمرا مفروغا منه. وتشمل هذه وضع قيمة ضمنية للحياة البشرية ــ كم عدد المدنيين المقبول قتلهم في ملاحقة هدف عالي القيمة؟ ــ وتجنب بعض الضربات المزعزعة للاستقرار، مثل استهداف الأقمار الصناعية للإنذار المبكر النووية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى