في ذكرى رحيله ..نجيب محفوظ أيقونة أدبية برؤى نحتية متباينة

تمر اليوم 30 أغسطس 2022، الذكرى السادسة عشر على رحيل أديب نوبل نجيب محفوظ، تلك الشخصية الثرية أدبيًا وفنيًا والتى داعبت مخيلة العديد من الفنانين خاصة بمجال التصوير أو النحت، لما تتمتع به من كاريزما خاصة تثُرى العمل الذى يتناوله.
وبتأمل التماثيل النحتية والبورتريهات النصفية التى قام بتصميمها عدة نحاتين تباينت أعمارهم الفنية من جيل الشباب إلى جيل الوسط لنجيب محفوظ نكتشف مدى قيمة وأثر هذا الرمز الحضارى والثقافى الراسخ فى وجدان النحات الذى قام بالإلمام بشخصية عظيمة لينتج بالنهاية تمثالاً على غير مثال.
فكل نحات قام بنحت تمثال لأديب نوبل دخل فى تحد ورهان كبير ليطرح بالنهاية منتجًا فنيًا وهو يعي بأنه سيكون مثار إعجاب أو انتقاد، كونه تناول شخصية فريدة فى عالم الأدب ومن ثم سعى مصممو تماثيل “محفوظ” للإلمام بتفاصيل شخصيته بشكل دقيق.
من بين الفنانين الذين قاموا بنحت تمثال بشكل كامل لـ”محفوظ”، الدكتور السيد عبده سليم، والكائن تمثاله فى ميدان أسفنكس، باعتباره أحد أهم الميادين بمنطقة المهندسين، إذا يظهر نجيب محفوظ وهو يحمل جرائد ويتكئ على عصاه ويسير فى الشارع فى رحلته اليومية.
صمم عبده سليم التمثال عام 2002 وتم وضعه بتكليف من محافظ الجيزة آنذاك على قاعدة طولها 9 أمتار، بدعوى أنه يريد أن يرى التمثال كل من يسير أعلى الكوبرى أو أسفله بشارع جامعة الدول العربية. وإن كان ارتفاع تلك القاعدة قد ساهم فى إحداث خلل فى مسار الرؤية وتحجيم التمثال بشكل ما.
وعلى جانب آخر، نحت الدكتور أحمد عبد الفتاح، الأستاذ السابق بكلية الفنون الجميلة، بجامعة حلوان تمثالاً من الحجم الطبيعى بواسطة خامة البوليستر، لأديب نوبل وهو يجلس على كرسى من الخشب ممسكًا بعصاه قبل عامين.
نحت د. عبد الفتاح التمثال بطريقة “الهايبر رياليزم” أي النحت شديد الواقعية والذي يعتمد على نحت التمثال بشكل يشبه الحقيقة، فيما وصل وزن العمل لما يقرب من عشرة كيلو جرامات.
أما تمثال الدكتور أسامة السروى، الأستاذ بكلية التربية الفنية، فقد صمم ثلاثة نسخ لنجيب محفوظ، لشدة تأثره به وإدراكه لقيمة هذا المبدع وضرورة أن توضع تماثيله بشتى الأماكن داخل وخارج مصر، حيث وضع أحد هذه التماثيل بمتحف “محفوظ”، بتكية محمد أبو الدهب بالجمالية.
كما تم وضع نسختين على أرض روسيا، الأولى فى مدخل قناة روسيا اليوم التلفزيونية بموسكو، حيث تم افتتاحها فى نوفمبر 2018 و الثانية بجامعة تشليابنسك.
للنحاتات دور لا يمكن إغفاله فى التماثيل الخاصة بنجيب محفوظ حيث قامت الفنانة مى عبدالله، المعيدة بفنون جميلة المنيا بتصميم بورتريهًا نصفيًا لمحفوظ فى سياق مشروعها النحتى الخاص بنحت تماثيل للمشاهير من أعلام الفن والأدب، فكان أن طرحت عملاً متميزاً لمبدعنا الفريد.
قدمت مى عبدالله البورترية النحتى لمحفوظ بوجه باسم أسفل نظارته الطبية مع الاهتمام بملامح الوجه الدقيقية. ورأس تستند على مجموعة من الكتب فى دلالة للربط بين تلك الشخصية والثقافة.
وبالطبع هناك نحاتون آخرون قاموا بنحت تلك الأيقونة الأدبية وسيقوم البعض بنحتها مستقبلاً، فمثل هذه الرموز لا تنضب ولا تنتهى لما تركته من أثر إيجابى فى وجدان الإنسان عبر أعمالها الإبداعية.



