ميسون غزلان

 

يعتبر الاستثمار السياحي أحد أفضل السبل لدفع عجلة التنمية السياحية حيث يعمل قطاع الاستثمار، بالتعاون مع كافة الأطراف المعنية والجهات والهيئات الحكومية، على تأسيس وتطوير نموذج لسلسلة من المشاريع السياحية الكبرى والاستثمار فيها والاستثمار في سورية يقف على أعتاب لحظات مهمة حيث تعمل وزارة السياحة على إنشاء وتأسيس وتطوير عدد من البرامج التمويلية والشركات والخطط التنموية فالنشاط السياحي هو مجموعة من الاجراءات والخطوات التي تقوم بها جهة مسؤولة او يقوم بها المستثمر وبهدف جذب السياح وتنشيط السياحة – وتعرف السياحة بانها عبارة عن ترحال الناس من اماكن سكناهم الى اماكن اخرى , فاذا كانت هذه الاماكن داخل البلد الذي ينتمون اليه , فهي سياحة داخلية واذا كانت خارج بلدهم فهي سياحة خارجية وفي أي النوعين من السياحة سواء كانت داخليه او خارجية هي عملية انتقال من اجل تحقيق اهداف معينة من هذه الاهداف المتعة والترويح النفسي من ضغوطات العمل والاجواء والظروف الضاغطة على الفرد الامر الذي دفعه للسفر والسياحة , رغم ان السياحة تحدد حسب اهدافها واغراضها , فمثلا لا يسري تعريف السائح على اعضاء الوفود والهيئات الدبلوماسية والعسكريون في دورات تدريبية والحضور الى المؤتمرات , اذا السياحة هي السفر بهدف التمتع بالمناظر الطبيعية اوالصناعية والتعرف على طبائع وتقاليد الغير ويرتبط ذلك بالمقدرة المالية للسائح وعوامل الجذب السياحي في بلد السياحة ويترتب على ذلك الانفاق في بلد السياحة من قبل الافراد السياح , أي ان السائح ينفق مما جلبه معه من اموال من بلده ولذلك اصبحت بل ساهمت بشكل واضح السياحة في تمويل ميزانيات كثير من الدول التي اهتمت بالسياحة.

تعاظمت أهمية النشاط السياحي في العالم خلال العقود الأخيرة بالنظر لما أصبح يمثله من مورد إقتصادي هام يضاهي واردات النشاطات الاقتصادية التقليدية، بل إن مداخيل الأنشطة السياحية أصبحت تمثل المورد الرئيسي لعدد من الدول كسورية على سبيل المثال. ولأجل تحقيق التنمية السياحية لابد من استغلال كافة المنتجات السياحية والمقومات التي من شانها لفت الانتباه والتميز في عالم أصبحت فيه صناعة السياحة على قدر كبير من الاهتمام ويحتاج الى تقنيات خاصة لأجل ان تكون حاضرا في الساحة العالمية والسوق السياحية الدولية.


وقد كان منتج التلال البركانية من اهم المنتجات السياحية في سورية ونتحدث اليوم عن موقع سياحي تعمل وزارة السياحة على تسويقه في ملتقيات الاستثمار السياحية الخاصة بها وهو موقع في فوهة بركان خامدة تدعى موقع تل مفعلاني
إذ يشكل تل المفعلانى البركانى في جنوب سوريا مكانا مميزا لهواة التسلق والمغامرة فهو يرتفع عن سطح البحر 1414 مترا ويتميز بشكله المخروطي الدائري حيث القاعدة الكبيرة والواسعة من الأسفل وسفوح ترتفع بانحدار شديد لتنتهي بقمة دائرية مجوفة بشكل متناسق يشبه الصحن وفى القاع تتوضع فوهة بركان خامدة لها جوانب وعرة تكسوها أشجار طبيعية.
ويحوى التل الواقع في قرية مفعلة إلى الشمال الشرقي من مدينة السويداء بنحو 10 كيلومترات صخورا عالية وأشجارا حراجية من البلوط والسنديان والبطم إضافة إلى بعض الأشجار المثمرة القليلة كالعنب والتين التي زرعت بغرض الاستثمار.
ويبين رئيس مجلس بلدية مفعلة كمال غانم أن فوهة تل المفعلانى تعتبر من الفوهات المتميزة على مستوى المنطقة وتتميز بحوافها المنتظمة حيث تشكل مقوما سياحيا مهما ومقصدا للمستكشفين والجمعيات الاستكشافية وهواة التسلق.
ويلفت غانم إلى أن المجلس البلدي بدأ بشق طريق متحلق للتل لكنه بحاجة إلى الدعم لإكمال هذا المشروع مؤكدا ضرورة استثمار التل سياحيا بالشكل الأمثل داعيا بالوقت نفسه ” لحماية الأشجار الحراجية ضمنه من الاعتداءات”.
يشار إلى أن قرية مفعلة التي يقع ضمنها التل تتربع على سفوح تلال تكسوها أشجار السنديان والتفاح والكرمة وفيها الكثير من المقومات السياحية التي تجعلها مقصدا للسياح.

 


ويحدثنا  عماد النداف وهو دليل سياحي معتمد لدى وزارة السياحة ومتخصص وابن المنطقة اذ يقول في الصورة المجاورة تتعالى سحب الدخان الناتج عن الحريق الذي نشب في صحن البركان في أيلول الماضي لتبدو وكأنه البركان يثـور من جديد .
تل المفعلاني الواقع في بلدة مفعــلة وهو سبب تسمية. يعلوه من الجانب الشرقي المطل على البلدة برج أثري يعود للفترة الرومانية تهدم منه القسم الشمالي الغربي ليكشف عن طابقين مبنيين من الحجارة البازلتية وهي من مكونات البيئة المحيطة. استخدم هذا البرج مع برج آخر الى الشرق حوالي 4كم يسمى” قصر الدباغ” كموقع تمركز دفاعي متقدم للإنذار المبكر بقدوم محتمل لخطر ما داهم من الشرق والشمال وكذالك لمراقبة كل ما يجري في المنطقة القريبة حيث أنه يرتفع الى 1414م عن سطح البحر و موقع قنوات الشهير, ليس ببعيد عنه سوى 3 كم الى الجنوب الغربي وكذلك اذا تابعنا بالاتجاه الجنوبي مايقارب 2كم فإننا نصل الى موقع “سيع”.
بركان المفعلاني هو جبل بركاني له شكل مخروطي دائري منفرد وهذا ما يميزه عن السلاسل الجبلية الممتدة شرق غرب المحيطة به من الشمال ومن الجنوب . ذو قاعدة كبيرة وواسعة في الأسفل وسفوح ترتفع بانحدارات شديدة نوعا ما في معظمها . تنتهي هذه السفوح الى قمة دائرية ليفاجئنا بطن الجبل المجوف وكأنه صحن دائري حقيقي ضخم
يبلغ قطره 750 مترا وفي قاع هذا الصحن دائرة أخرى صغيرة محددة بجدار حجري بركاني تكتشف أنها فوهة البركان . السفـــوح الداخلية للمفعلاني وعرة تكسوها أغلب الأحيان تربة قليلة السماكة وتنمو فيها الأشجار الحراجية كالسنديان والزعرور والبطم واللوز تم اجتثاث معظمها خلال السنوات الماضية للتدفئة. وفي أحيان أخرى نشاهد بعض الأماكن المستصلحة من قبل الأهالي لزراعة أشجارهم المناسبة للبيئة كالإجاص والتفاح ولكن حاليا اهملت هذه الزراعات .
في أعلى الجانب الشرقي وهو أعلى منطقة من البركان ينتصب البناء الحجري البازلتي المهدم بقسمه الأكبر…كان يستخدم حسب اعتقاد قلة قليلة من الناس ك “مزارا” حيث نرى بعض قصاصات الأثواب وبقايا الشموع التي كانت تدل على قدسية المكان وتؤكد أنه كان مقصدا للتبارك والنذور . ونصادف على السفوح الداخلية والخارجية العديد من المغاور والكهوف الطبيعية التي تشكلت مع اندفاعات البركان وتبردها. هذه المغاور استفاد منها الثوار والأهالي كملاجئ آمنة ابان الاحتلال العثماني والفرنسي. وهي الآن مهجورة ومهملة وربما يرتادها بعض الحيوانات المفترسة كالضباع والثعالب وحيوانات أخرى
الى الجنوب تماما من هذا البركان وعلى مسافة قليلة نشاهد جبلا بركانيا ذو تربة وصخور حمراء ومن هنا جاءت تسميته بتل الحمرا . وهو بركان آخر وبنفس الارتفاع تقريبا 1400 م نشاهد فيه أيضا صحن البركان أو التجويف البركاني والفوهة ولكن ليس بتناسق دائري ومخروطي كما هو الحال عليه في تل المفعلاني.

ما يميز هذا الجبل هو أنه مخدم بطريق معبد الى قمته وتم إعادة بناء المعبد والمزار الموجود باسم الحمرا على اسم الجبل . ومن هناك الاطلالة الساحرة والخلابة على بلدتي مفعلة وقنوات وفي الآونة الأخيرة ازداد عدد السواح والزائرين لهذا الموقع للتمتع بالهواء العليل والرؤية البانورامية التي لا مثيل لها.
إن تاريخ هذه التلال أو البراكين هو جزء من تاريخ الهضبة البركانية وتكوينها الجيولوجي؛ فوجود الصهارة الحممية البركانية على سفوحها والصخور الهشة ونوعية التربة والصخور كل ذلك يتوافق مع الاندفاعات الحممية البركانية التي حصلت في الحقب الجيولوجي الرابع أي قبل 100مليون عام حتى 10 أو 12 مليون عام.
بين الجبلين وجبال أخرى في الشرق، تتربع بلدة مفعلة ببساتينها الغنّاء وبتنظيمها الجميل وتخطيط شوارعها الحديث خصوصا تلك التي تخترق السفوح. وقد شهدت مفعلة ازدهارا كبيرا في العقود الأخيرة نتيجة عودة القسم الأكبر من شبابها المغتربين سواء في فنزويلا أو الخليج ليساهموا في اعادة اعمارها وازدهارها بشكل متسارع قل نظيره . ولا ننسى أيضا النهوض والتقدم العلمي الكبير وتوفر كافة الخدمات العامة والتي تشرف عليها بلدية مفعلة بكل اندفاع ومروءة وتقدير المصلحة العامة.
وقد قدمت مديرية السياحة في المنطقة دراسة لوضع تل المفعلاني البركاني ضمن المسارات الاستكشافية وسياحة المغامرات حيث يتغنى أهلها على الدوام بأرضهم التي حولتها سواعدهم إلى جنة حقيقية، وهي إحدى أهم القرى التي تنتج الفاكهة بأغلب أنواعها، وتلها الذي حملت اسمه تكسو سفوحه من كل الاتجاهات غابة من الأشجار الحراجية الكثيفة.


ومن عظمة الخالق ذلك التنوع في الصور التي لا مثيل لها، صخور عالية تعانق السحاب على مسافة تزيد على 1300 متر، وأرض خصبة تحيط بفوهة البركان الأقدم في المنطقة، وأشجار حراجية تصارع الزمن في قدرتها على الصمود، وما عليك سوى المغامرة بالصعود إلى تل “المفعلاني” لترى العجب

0 ردود

اترك رداً

تريد التعبير عن رأيك؟
كن حرا في المساهمة بتعليقك معنا

اترك رداً