ثقافة وفنون

التاريخ يتلون بالأسود.. من كليوباترا إلى آن بولين

دنيا سلامة

الملكة كليوباترا أو كليوباترا السابعة وهي آخر ملوك الأسرة المقدونية، التي حكمت مصر منذ وفاة الإسكندر الأكبر في عام 323 قبل الميلاد، وحتى احتلال مصر من قِبَل روما عام 30 قبل الميلاد.
كانت كليوباترا ابنة بطليموس الثاني عشر. وقد خلفته كملكة سنة 51 ق.م مشاطرة العرش أخاها بطليموس الثالث عشر.

أصبحت كليوباترا حديث مواقع التواصل والمواقع الصحف العالمية ليس بسبب اكتشاف أثري جديد، ولكن بسبب عمل فني وثائقي أنتجته نيتفيلكس.

هذه ليست المرة الأولي التي يصنع فيها عمل فني عن شخصية كليوباترا ويمكن ذكر منها فيلم “كليوباترا” عام 1963 وجسدت دورها النجمة إليزابيث تايلور وهو العمل الأشهر، رغم أن سبقه فيلم عن الملكة عام 1934 بطولة كلوديت كولبير وتم ترشيحه لخمس جوائز أوسكار، كما كان هناك مسلسل تليفزيوني قصير عام 1999 بطولة الممثلة التشيلية ليونور فاريلا.

وكل هذه الأعمال كان لها رؤية مختلفة عن شخصية كليوباترا كإمرأة حاكمة، فمنها من يراها مثال للذكاء، وأخري مثال للإغراء والإغواء، وغيرها من يراها تضحي من أجل حماية البلد التي تحكمه.
لكن مشكلة فيلم نتفيلكس الجديد والذي يحمل عنوان ” queen Cleopatra” ليست في رؤيته، ولكن وفقا لهجوم رواد مواقع التواصل والنشطاء المهتمين بالتاريخ هي ظهور الملكة كليوباترا ببشرة سمراء، مما رأوا معه أنه تحريف للتاريخ نظرًا لأن ملكة مصر لم تكن سمراء كما أنها مقدونية.

– ماذا عن عمل نتفيلكس الجديد

تدور أحداث المسلسل الوثائقي الذي يعرض 10 مايو المقبل وفقا لتعريف نتفيلكس عن حياة الملكة كليوباترا وهي تتولى السلطة، الرحلة أبعد ما تكون عن السهولة، لأن الجميع يريد السلطة التي لديها. ولكن نظرًا لكونها قوة لا يستهان بها، فهي لا تسمح لأي شخص بخلع عرشها بسهولة.
والعمل تشارك فيه الفنانة جادا بينكيت سميث زوجة ويل سميث كمنتج منفذ ضمن سلسلة وثائقية تستكشف حياة الملكات الأفريقيات البارزات والمبدعات.

سيشهد هذا الموسم من السلسلة دور الملكة كليوباترا، والتي وصفها التقرير المختصر للفيلم بالمرأة الأكثر شهرة وقوة والتي أسيء فهمها في العالم وهي ملكة جريئة أتى جمالها ورومانسيتها ليطغى على أصولها الحقيقية.
لم تكتف الممثلة الأمريكية جادا بينكيت سميث بكونها المنتج التنفيذي، بل إنها تعمل أيضًا كراوي للأحداث.

– ردود أفعال سريعة
فور طرح البرومو الرسمي للعمل الوثائقي، أطلق عدد من المصريين عريضة ضد مسلسل كليوباترا مطالبه بوقف عرضه وبعد أن كسرت الـ١٥٠ ألف توقيع علي موقع Change.org ازالها الموقع رسمياً بحجة مخالفة المعايير.

كما ضجت وسائل التواصل الإجتماعي بتعليقات المصريين الرافضين لظهور الملكة كليوبترا ببشرة سمراء وملامح بعيدة عن المتعارف عليه للملكة التي يوجد لها أكثر من تمثال في مصر وخارجها.

كما أعد رواد مواقع التواصل تعليق كانوا ينسخوه علي منشورات نتفيلكس وجاء فيه “لا يهمني ما يقولونه لك في المدرسة. لم تكن كليوباترا سوداء ، كانت كليوباترا من خلفية يونانية مقدونية. إن نشر الأكاذيب على قناتك ليس من شأننا. لكن الكذب بشأن التاريخ المصري سيقابله المصريون بحزم شديد”.

وبجانب الإهتمام من المصريين بالعمل كانت أيضًا المواقع العالمية خاصة اليونانية بالفيلم نظرًا للخلفية العرقية للملكة كليوباترا.

 

– كليوباترا و الأفروسنتريك

مع طرح برومو queen Cleopatra، وظهور الملكة بلونها الأسمر بملامح أفريقية، ربط العديد من المتابعين العمل بحركة المركزية الأفريقية أو الأفروسنتريك، وهي أيديولوجية تدعم كون الأمريكيين الأفارقة هم أصحاب للحضارات القديمة ومنها الحضارة المصرية.
وهي حركة يدعمها عدد من الفنانين الأمريكيين من أصحاب البشرة السمراء، وهذا كان السبب في الحملة التي قام بها المصريين ضد النجم الكوميدي كيفن هارت الذي كان سيقيم عرضه في القاهرة فبراير الماضي لكن هوجم واتهم بدعمه لحركة الأفروسنتريك.
كما أن العمل الوثائقي عن كليوباترا هو ضمن سلسلة عن حياة الملكات الأفريقيات البارزات، وهو ما زاد الشكوك أكثر أن أهداف العمل ليست بريئة.

كليوباترا ليست الأولي

لوحظ في السنوات الأخيرة تجسيد عدد من الشخصيات التاريخية أو الأسطورية في أعمال أبطالها من الزنوج أو أصحاب البشرة السمراء، في محاولة لتزوير التاريخ وحقائقه الواضحة، ونسب الفضل في تاريخ هذه الشخصيات إلي أصول الأمريكان الأفارقة.

ومن هذه الأعمال مسلسل ” Anne Boleyn ” والذي عرض عام 2021 ويتناول العمل الأشهر الأخيرة من حياة الملكة آن بولين، ونضالها مع المجتمع الذكوري في تيودور إنجلترا، ورغبتها في تأمين مستقبل ابنتها إليزابيث، والواقع الوحشي لفشلها في توفير وريث ذكر للملك هنري الثامن.
وجسدت دور الملكة آن بولين الممثلة السمراء جودي تيرنر سميث، وهذا لا يستقيم مع المعروف عنها تاريخيًا حيث تنتمي آن لأسرة أرستقراطية من نورفولك، وقد كان جيفري بولين أحد أجدادها تاجرًا للصوف والأقمشة، قبل أن يصبح عمدة مدينة لندن. وفي وقت ميلاد آن، كانت عائلة بولين تعتبر واحدة من أكثر العائلات الأرستقراطية الإنجليزية احترامًا، كما أن عائلة والدتها «هوارد»، تعود جذورها إلى الملك إدوارد الأول.
ولم تسلم الأساطير أيضًا من أصحاب الفكر الداعم للمركزية الأفريقية، ففي مسلسل TROY: Fall OF A CITY ، وهو من إنتاج بي بي سي ونتفليكس ظهر أخيل ببشرة سمراء وجسد دوره الفنان الأسمر ديفيد غياسي.

أخيل أحد الأبطال الأسطوريين في الميثولوجيا الإغريقية. هو ابن بيليوس ملك فثيا من حورية البحر ثيتس، كان له دور كبير في حرب طروادة التي دارت أحداثها بين الإغريق وأهل طرواده. وهو البطل المركزي في إلياذة هوميروس.
وشخصية أخيل قدمها من قبل النجم براد بيت في فيلم ” Troy” عام 2004.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى