كتّاب وآراء

الأسرة المصرية إلى أين؟

تمر الأسرة ككيان بأصعب مراحلها، والتي تنذر بسقوط مريع اذا ما استمر الوضع على ما هو عليه الآن، حيث كشفت أحدث الأرقام الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مصر عن ارقام صادمة في حالات الطلاق، حيث ارتفعت نسبة الطلاق في عام 2021 بنسبة 14.7 % مقارنة بعام 2020، وتم تسجيل 254 ألفا و777 حالة طلاق خلال عام 2021، مع الإشارة إلى زيادة نسبة الطلاق بين الشباب في الفئة العمرية من 25 إلى 35 عاما، الأمر الذي جعل مصر في صدارة دول العالم من حيث عدد حالات الطلاق.

ندرك جميعا أن الأسرة المصرية مرت وتمر بظروف غير مسبوقة من حيث الانهيار والتفكك والتفسخ، والأمر يرجع إلى اسباب عدة منها متغيرات اجتماعية تهدد الأدوار التقليدية لأفراد الأسرة، ومتغيرات اقتصادية عاصفة، وأخيرا متغيرات قيمية تجتاح الأسرة تسببت في ارتفاع نسب العنف ووقوع أنواع غريبة من الجرائم تشقعر لها الأبدان، وكلها أمور تهدد الأسرة التي تمثل – كما تعلمنا – عماد المجتمع، وتماسكها هو السبيل لبناء وتقدم الأوطان.
لذا فنحن بحاجة عاجلة إلى حزمة تدخلات لوقف هذا الانهيار والتفسخ غير المسبوق، فالدعوة إلى كل المؤسسات الحقوقية والتنموية أن تعمل دوما في إطار الحفاظ على الأسرة وتماسكها، وليس العمل وفق المقاربة الجندرية في المطلق، فالأم يجب أن ندعمها ونمكنها في إطار صون حقوقها وحياتها في إطار أسرتها، والعمل مع الطفولة يكون من منطلق أن ينشأ الطفل تنشئة سليمة في كنف أسرته. حتى المبدأ التشريعي الحاكم لابد وان يكون دوما الحفاظ على الأسرة قدر الإمكان وعدم الانحياز لطرف على حساب طرف أخر وإيلاء الاعتبار لمصلحة الطفل الفضلى.
والدعوة متواصلة إلى باقي مؤسسات التنشئة خاصة الإعلام، وفلا يمكن أن يكون إعلامنا هو إعلام رضوى الشربيني وياسمين عز أو برامج الطبخ والفتاوي و اللت الداعمة لقيم الاستهلاك والهدر، فهذا إعلام هدم وليس بناء .. فهل من سبيل إلى إعادة الإعلام لرشده ليقوم بدوره في بناء الأسرة المصرية،والحفاظ على تماسكها تحت شعار واحد هو أن الحياة الأسرية أساسها الود والاحترام والتفاهم والشراكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى