[ الصفحة الأولى ]تقارير وحوارات

شبح التغيرات المناخية يهدد الأطفال وتأثيره على التعليم

وفق تقرير لمعاهد الصحة العالمية الأمريكية.. فإن هناك توجها عالميا لضرورة ربط التحديات السلبية لتغيرات المناخ على صحة الإنسان.. فهو أمر بات واضحا للجميع لكن لم تجر له أبحاث ودراسات وافية تستطيع الربط بين المشكلات الصحية وتغيرات درجات الحرارة.

وقالت منظمة الصحة العالمية: تأثيرات تغير المناخ أدت إلى تفاقم العديد من الأمراض والظروف الحالية، من خلال زيادة التعرض لدرجات الحرارة المرتفعة، وإدخال آفات ومسببات أمراض جديدة ، وإضعاف جودة الهواء وموارد المياه.

“لا أستطيع أن أجبره على الذهاب في وقت بات كل ما نستنشقه فيروسات محملة بالأوبئة”.. مخاوف أبدتها منى عبدالنعيم، إحدى الأمهات من ذهاب طفلها إلى المدرسة.

وتتابع: “ابني” وزملاؤه مناعتهم أصبحت ضعيفة، ولا تستطيع أجسادهم النحيلة مقاومة العدوي.. قائلة:”أنا مش مستغنية عنه، ولا هتحمل ذنب أني أجبره يروح فيتعب”.

وتخشى الصحة العالمية على الشعوب التي يعاني سكانها في الأساس من مشكلات صحية كبيرة، فإن تواتر وشدة التغيرات المناخية تجعل  مجموعات سكانية معينة – بما في ذلك الأطفال وكبار السن والفقراء وأولئك الذين يعانون من ظروف صحية أساسية – لخطر متزايد للتأثيرات الصحية الناجمة عن تغير المناخ.

وهذ بالفعل ما شهدناه في مصر خلال السنوات القليلة الماضية.. فلقد زادت معدلات الإصابة بضربات الشمس خلال موجات الحرارة المرتفعة بفصل الصيف، وزادت الأمراض التنفسية بسبب تركيز الملوثات بالجو بسبب تغير حركة الرياح.. وصولا للفيروس المخلوي الذي انتشر بشراسة بين الأطفال، والذي كان سببا في خروج وزير الصحة ومطالبته بعدم إرسال الطفل المصاب الي المدرس، لقدرة الفيروس على الانتشار السريع.

فلقد جاء تصريح “جون بايدن” الرئيس الأمريكي خلال القمة الأمريكية الأفريقية بواشنطن- كالصاعقة- حين صرح عن جائحة جديدة يواجهها العالم قريبًا، مطالبا بضرورة الحذر منها.

لا يعني هذا أن الأطفال هم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض الناتجة عن التغيرات المناخية، بل بالعكس فهناك السيدات الحوامل وكبار السن، وأصحاب الأمراض المزمنة، وضعاف المناعة.

جدير بالذكر أنه تم توقيع بروتوكول مع وزارة التربية والتعليم لتدريب المعلمين على توعية الطلاب بقضية التغيرات المناخية وإدماجها في مواد التعليمية المختلفة، فمثلا خلال تدريس مادة العلوم يقوم المدرس بتناول تأثير التغيرات المناخية على تلوث الهواء، وهنا من الممكن أن يتطرق لتأثيرها في انتشار الفيروسات التنفسية على الأطفال وكيفية تعامل الطفل في حال انتشار الفيروس.

حيث تقول “أسماء ماهر” أخصائية اجتماعية في إحدى المدارس، بأنه من المستحيل السيطرة على التلاميذ بعدم الاقتراب من بعضهم البعض، أو الالتزام بغسيل اليدين وخصة قبل تناول الأطعمة.. فكثير  منهم يتعامل مع نصائحنا وكأنها أضحوكة ويقابلها بالتجاهل.. ولا يوجد قانون ملزم لاتخاذ أي إجراء مع الطالب المشاكس.

وزير الصحة يؤكد: التغيرات المناخية السبب في انتشار كورونا وتوقعات بأمراض أخرى

وخلال استضافة مصر لقمة المناخ Cop27، التي انعقدت في نوفمبر الماضي، بمدينة شرم الشيخ، أصدرت وزارة الصحة بيانا بشأن مخاطر تغير المناخ، كونها تؤثر بشكل كبير على الفئات الأكثر ضعفًا وهم (النساء – الأطفال – كبار السن – المشردون – أصحاب الأمراض المزمنة)، وقالت الصحة في بيانها أن تغير المناخ يؤثر على ارتفاع درجات الحرارة، ويُسبب زيادة فرص انتشار البعوض وإصابة ٤.٧ مليون شخص بالأمراض التي ينقلها البعوض (الملاريا وحمى الضنك).

وقال وزير الصحة المصري الدكتور خالد عبد الغفار، في تصريح خاص على هامش قمة المناخ، بأن كورونا كان واحدًا من الإمراض التي ظهرت بسبب تغير المناخ ومتحوراته كانت امتدادا لطبيعة الهواء الذي نستنشقه، قائلا:”إن عام كورونا تسبب في إغلاق المدارس بصورة مخيفة، وتسبب في تحول التعليم من اختبارات دورية إلي أبحاث غير مُجدية، كما تسبب في إغلاق المدارس وانتشار وتفاقم أزمة الدروس الخصوصية، والأزمة الأكبر كانت ضعف المُحصلة التعليمية لجميع الطلاب في مختلف المراحل خلال هذا العام؛ ولأن الجميع نجح وانتقل إلي عام دراسي جديد كان هذا سببًا في ضعف المستوى التعليمي للطلاب، وأنتج لنا خريجين غير مُلمين بالدراسة بشكل دقيق.

وطالب عبد الغفار، من الأمهات أن تعلم أولادها غسل الأيدي بصورة مستمرة، قبل الأكل وبعد الخروج من دورات المياه وبعد العطس أو استخدام المناديل.

ولكن “عمر” أحد الأطفال، يرفض وبشدة ارتداء الكمامة أثناء التواجد بالمدرسة.. قائلا: بتخنقني ومش بعرف اتنفس ولو اتكلمت محدش بيسمعني كويس.. مبحبهاش”.

التغيرات المناخية تسببت في ظهور ناقلات الأمراض

بدوره يوضح الدكتور أيمن حمادة، مسئول التنوع البيولوجي بوزارة البيئة، أن التغيرات المناخية أثرت بصورة كبيرة على النظم الايكولوجية، حيث تغيرت طبيعة بيئة الكائنات الحية وبيئة ناقلات الأمراض، بسب تغير درجات الحرارة .

ويقول حمادة:”حين تغيرت طبيعة بيئة ناقلات الأمراض، انتقلت الأخرى إلى مناطق أخرى تتوافق ظروفه المناخية مع حاجتها الخاصة، وهذا تسبب في ظهور أمراض جديدة أو انتقال أمراض كنا دائما وأبدا على علم بوجودها المستمر في مدن بعينها بالقارة السمراء، شعرت في الظهور مجددا في مناطق مختلفة، كفيروس “الإيبولا”.

أنطونيوغوتيريش يحذر من كارثة تعليمية

في تصريح سابق للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أشار إلى أنه ما لا يقل عن 40 مليون طفل حول العالم انقطعوا عن الدراسة في سنواتهم التمهيدية بسبب وباء فيروس كورونا المستجد. عام 2019، محذرا من كونها كارثة لجيل كامل قد ينتج عنها هدر للإمكانيات البشرية وتقويض لعقود من التقدم وتفاقم للتفاوت المترسخ، واصفا إيإها بأكبر عملية انقطاع للدراسة في التاريخ بعدما أدى انتشار الفيروس لإغلاق المدارس في أكثر من 160 دولة؛ مما أثر على تعليم مليار طالب حول العالم.

منصات الغياب بوزارة التربية والتعليم

بعد عدم قدرتها على السيطرة على معدلات الغياب والحضور بالمراحل التعليمية المختلفة.. أصدرت وزارة التربية والتعليم “منصة” تقوم من خلالها كل مدرسة بتسجيل من تغيب عن الفصل الدراسي بصورة أسبوعية.. وبات الأمر أكثر الزاما بسبب انخفاض كثافة الفصول بشكل مبالغ فيه.

وأعلن مؤخرا وزير التربية والتعليم، قرارا بعقاب كل مدرسة وإدارة تعليمية تتجاهل التسجيل على المنصة.

جميعنا نتذكر إغلاق المدارس حين انتشر فيروس كورونا بشراسة وتحول الدراسة لأبحاث وتكاليف دراسية كان أولياء الأمور يقوموا بشرائها وهي مُعدة مسبقا لأطفالهم، وهذا تسبب في خلل واضح بالعملية التعليمية، فخلال العام “2019” ظهر اضطراب تعليمي وضعف في المستوى الثقافي لدي الصغار والشباب.

ويقول الدكتور إيهاب أبو زيد ممثل منظمة الأمم المتحدة “اليونيسيف”:(إن الأطفال هم الأكثر تضررًا بآثار التغيرات المناخية؛ لأنهم أصغر سنًا وأضعف في البنيان، كما أنهم الأكثر حساسية لأي مسببات للتلوث في الهواء أو في الجو أو في المياه؛ وهذا يؤثر بالتبعية على الصحة العامة للطفل، هناك دائمًا تخوف من تأثر الأطفال بأي أمراض في الصغر؛ حتى لا تصاحبه مع التقدم في السن، وحين يتم ربط هذه النقاط بقضية التعليم نجد أنها مرتبطة وبقوه بالأثير السلبي على العملية التعليمية).

ويتذكر أبو زيد موجات الأمطار المفاجئة التي تعرضت لها مصر العام الماضي؛ بسبب تغيرات المناخية التي نتج عنها إغلاق عدد كبير من المدارس وخاصة في محافظات الوجه البحري والوجه القبلي لعدة أيام، ويضيف أن التغيرات المناخية أثرت أيضا على عملية الإنتاج الزراعي، وهذا أثر سلبيًا على عملية التغذية للأطفال، ومعدلات الاستيعاب والتركيز لدى الطفل أثناء التحصيل الدراسي، فضلا عن أن التغذية السيئة تؤثر على قدرة الجسم في مقاومة الفيروسات، وبالتالي مقدرة الطفل على الذهاب إلى المدارس.

وبعد ظهور الموجات الحرارية مؤخرا في مصر والوطن العربي؛ تسبب هذا في انتشار الأمراض لفترات زمنية أطول وتحورها بصورة أكبر مع طبعا مع ارتفاع درجات الحرارة وكثافة الفصول الدراسية الكبيرة ساعد ذلك على ضعف المناعة للطفل على انتشار الفيروسات وتمكنها من الصحة العامة للأطفال، وهنا يأتي البروتوكول الذي قامت به اليونيسف مع الحكومة المصرية ممثلة في وزارة التعليم عن طريق زيادة عدد الفصول الدراسية؛ لتقليل الكثافة وتوفير تهوية مناسبة للحد من انتشار الفيروسات.

وما زال عمر – ذلك الطفل الصغير- يقاوم المرض ويحصل على الأدوية التي تستطيع أن تساعده في مواجهة اضطرابات الصحة التي باتت تعاني منها مجتمعات عريقة بسبب تفاقم أزمة التغيرات المناخية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى