[ الصفحة الأولى ]تقارير وحوارات

عصفور الفراولة.. طائر آسيوي استقرّ في مصر

يعيش “عصفور الفراولة” في الهند (موطنه الأصلي)، بالإضافة إلى عدد من الدول الآسيوية الأخرى، لكن يبدو أنه قرر في وقت غير معلوم أن يستقر في مصر، ويتكاثر في الطبيعة، لسبب غير واضح، وهو ما دفع فريقاً مصرياً من المهتمين بالحياة البرية للبحث في هذا السر، والتنقيب في الوثائق، وفي جينات هذا العصفور المثير للدهشة.

ويقول مستكشف الحياة البرية ومؤسس مركز المعلومات الوثائقية للعلوم البيئية رمضان منير عواد، إن المركز بدأ بالبحث في سر وجود هذا العصفور في مناطق البراري المصرية، وأرسل عينات من جينات أجياله الجديدة بعدما تمكن المركز من رصده وهو يبني الأعشاش ويتكاثر في الطبيعة، وذلك بهدف معرفة ما إذا كان مستقراً في مصر منذ فترة أم أنه وفد قريباً إليها. ومركز المعلومات الوثائقية للعلوم البيئة تابع لمنصة “استكشف البرية”، وهي منصة تقوم بإنتاج أفلام وثائقية عن الحياة البرية.

عصفور الفراولة.. طائر آسيوي استقرّ في مصر

ويفضل “عصفور الفراولة” العيش في السهول والمناطق التي تكثر فيها الأعشاب الطويلة، وتتوافر فيها المياه. ويتناول هذا الطائر الصغير الذي يراوح وزنه ما بين 7 و 7.5 غرامات، وطوله من 9 إلى 10 سنتمترات، أنواعاً من الحشرات، مثل النمل الأبيض، والمن، وذباب الفاكهة، واليرقات، وبعض أنواع الحبوب والنباتات.

ومن صفاته المدهشة، أن ذكوره تكتسي بألوان حمراء زاهية مع نقط بيضاء، وتتحول إلى ما يشبه حبة الفراولة، في موسم التزاوج، ثم تعود إلى اللون الرمادي بعد الموسم، أما الإناث، فتظل بلونها الرمادي الممزوج بالذهبي والأخضر، طوال العام.

التغيرات المناخية

يرجح عواد أن تكون التغيرات المناخية التي تشغل العالم حالياً، هي السبب الأساسي في استقرار تلك العصافير في مصر، ويقول لـ”النهار العربي”: “التغيرات المناخية التي شهدها العالم في العقد الأخير، تتسبب في تغيير المواطن الطبيعية لبعض الكائنات، وتؤثر في أشكال الحياة حولنا، بشكل لا يتصوره البشر”.

 

وعلى رغم أن التغيرات المناخية من الاحتمالات الأكثر ترجيحاً، في رأي المركز، إلا أن ثمة احتمالات أخرى حسبما يؤكد مستكشف الحياة البرية: “قد تكون الطيور الموجودة في مصر، هربت من أقفاص هواة تربية طيور الزينة، لكن هذا احتمال ضعيف، ربما تكون قد أتت مع سفن الشحن، خصوصاً أنها موجودة في مناطق قريبة من الموانئ البحرية”.

الحمض النووي

يتواصل المركز مع فريق إسباني خلال دراسته لأسباب استقرار “عصفور الفراولة” في مصر، ويقول عواد: “نحن على تواصل مع فريق أسباني، وسنرسل إليهم عينة معملية، ليقوموا بعمل تحليل DNA، ومقارنة بين الطيور التي تعيش في مصر والدول الآسوية”.

 

ويضيف مؤسس مركز المعلومات أنه “إذا كان هناك اختلاف جيني، فهذا يوضح أن العصفور الموجود في مصر يعيش فيها منذ قديم الأزل، وهذا ما نرجحه، لعدة أسباب، فالطائر تصعب مشاهدته، حتى في أماكن إقامته، والأمر الذي يؤكد كلامنا أن الطائر تم توثيقه في ثلاث محافظات متباعدة عن بعضها، ويفصل بينها أراضٍ صحراوية قاحلة، وهذه المحافظات هي الفيوم والقليوبية والإسماعيلية”.

 

ويعتقد عواد أنه “نظراً إلى شح المياه في الهند، تقوم بعض الطيور التي تعتمد على المياه بشكل مستدام، مثل “عصفور الفراولة” الهندي، بالهجرة، فإذا توافر المناخ المستقر لها، وتوافر الماء والغذاء، تقوم بعملية التفريخ لتنتج طيوراً في موطنها الجديد، وهذا ما سجلته عدسة “اكتشف البرية”، فقد قمنا بتصوير مشاهد موضحة لبناء الأعشاش، وتم بالفعل أخذ العينات المطلوبة من الأجيال الجديدة وأرسلناها لفريق علمي تحت قيادة دكتور رامون ماسكورت أميغو، لدراسة الأمر وحسمه، وربما نشره في إحدى المجلات العلمية العالمية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى