fbpx

مجلة أخبار السياحة

أخبار السياحة
زوروا شرم الشيخ

 

اللقاء قدر.. الحب قدر..الفراق سيد الاقدار، نظرت جيداً الي يديها الرقيقتان الاشبة بعازف البيانو، اضطرب قلبي مع كل كلمه تكتبها.
أتراها رأفت بحالي، وكتبت هذا، وأتراها تكتب هذه الكلمات لكل من يطلب، أقنعت نفسي بأنها أختصتني بهذة الكلمات، ناولتني كتابها، ونظرة إلي نظرة أشهد الله أني لم أعهدها من قبل نظرت في عينيها جيداً.
سحبتني نظرتها الي ذلك اليوم الذي اعددت له منذ زمن، ها أنا أرتب شنطتي الخضراء العتيقة الذي أستعرتها من أبن عمتي.
أمي خارج الغرفة تسألني، وكأنها تحدث نفسها لماذا يا بني، ما لنا نحن في هذة البلد، لم أهتم حقيقة بقول أمي، ما خفف عني المشكلة أن والدي لم يكن بالمنزل.
ربما دعائي المستمر هو من أقنعه أن أسافر، ربما كان يرى شئ لا أراه، ربما كنت أنا حلمه الذي لم يحققه، وضعت ثيابي بترتيب أقرب الي الفوضي.

هذا يوم فاصل في حياتي، تراني أشكر معلمي، وأستاذى الذي كان كتابه أشبه بعفريت أخترق جسدي، كان كان عصفور من الشرق بالنسبة لي أكثر من رواية، هل حلم أستاذنا توفيق الحكيم، كان دليلي لأخوض هذه التجربة.

أغلقت الشنطة العتيق، أمي تلاحقني بدموع تحفيها، وقد مسكت في يدها حبل من الكتان الأبيض تطالبني أن أربط الشنطة، أقنعتها بأنني لن أفعل ذلك، نظرات أمي كأنها تقول لي يا محمد ليتك تغير رأيك، لم تكن تدرك أمي أن السفر الي مدينة الحلم أصبح هو من يحركني.

وضعت أمي في جيبي بعض المال، قبلت يدها، ولم أنظر إليها، ونزلت مسرعاً الي الشارع، كان صديقي بسيارته المتهالكة، في أنتظاري، وضعت نفسي داخل السيارة، وأنا مسحوراً تماماً.

خبطني صديقي علي فخذي، وقال لي فوق أصحي انت لسه في القاهرة، كلمني ماذا ستفعل أيها المجنون، أول ما تشطح تنطح يا صعيدي، كتاب تقرأه يقودك الي السفر لأخر الدنيا.

كان هو يتحدث، وأنا أتاكد كل شوية أن تذكرتي في الشنطة الصغيرة التي أضعها حول رقبتي بطريقة، تنم عن رغب من فقد أعز ما في حوزتي، تخيلت أن العالم كله هو جواز سفري، والتذكرة، سيارته المتهالكة ساعدتها ظروف أن اليوم الجمعة، ولا يوجد مرور، فجأة، وجدت نفسي أمام مطار القاهرة، حلم طاردني كثيراً، أخذت هذا القرار مع أخر صفحة في رواية، أستاذنا توفيق الحكيم، “عصفور من الشرق”، طلسم غير حياتي .

حاول صديقي ان يعانقني، ولكن لم أكن أصلاً موجود أنا هنا، كنا هناك أحلم بأول خطواتي الي الحلم، سريعاً عبرت الجوازات، وأستلمت بطاقة الصعود، جلست علي كرسي معدني بارد في انتظار النداء للسفر، الناس تسافر من أجل رؤية دولة أو مدينة، وأنا أسافر من أجل كلمات قرأتها، وحلم أحتل عقلي.

تم النداء علي الرحلة، لم أنتبه لأنني كنت أعيش في منطقة اللاشعور، كنت أكررعلي مسامع نفسي، ما حاولت أن أحفظه من كلمات فرنسية، أنتبهت، وأخذت دوري في طابور إلي أتوبيس الطائرة، تخيلت أن كلهم يعرفونني، كلهم يتهامسون، ويقولوا من هذا المجنون، هل خطفت باريس قلب أبن الجبل، مجنون هذا الفتي الذي غير كتاب مجري حياته.

راجعت بعض كلمات من كتابي الذي أقبض عليه بيدي، وكأنه خارطة طريقي، عصفور من الشرق، هل كنت أحلم يوماً أن أكون هذا العصفور، هل كنت أحلم أن أسير علي درب الأستاذ.

أدركت لحظتها، وأنا أربط حزام مقعد الطائرة، والمضيفة، تعلن بدء الرحلة الي باريس أنني في أول الطريق، الحي اللاتيني ينتظرني التسكع في طرقاته تنتظرني.

غمضت عيني بعدما كررت دعاء السفر، وشعرت بروحي تطير بعيداً، عني، روحي تسبقني الي الحي اللاتيني.

 

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on print
هل لا تستطيع التعليق؟
  • تعليقك يتم عبر استخدام حسابك الآمن على فيسبوك.
  • يجب تسجيل دخولك على فيسبوك حتى تتمكن من التعليق.
  • يمكنك تسجيل الدخول على فيسبوك بأي وسيلة معتادة لديك، ثم العودة لهذه الصفحة للتعليق.
  • كما يمكنك تسجيل دخولك بالنقر داخل صندوق التعليق، وحينها سيظهر لك زر الدخول الأزرق، والذي سيفتح نافذة مستقلة تدار عبر موقع فيسبوك ذاته، لإجراء التعرف الآمن على حسابك.
  • لا ننصح بتسجيل دخولك على فيسبوك من جهاز غير شخصي، أو عام، أو تشاركي. وإن اضطررت لذلك فيجب عليك تسجيل الخروج قبل ترك الجهاز.
  • ننصحك بتفعيل مربع Also post on Facebook الموجود أسفل صندوق التعليق. وحينها سيتم نشر تعليقك على صفحتك بموقع فيسبوك أيضا متضمنا رايك وصورة المقال، وذلك حتى يتمكن أصدقاءك من مشاهدة تعليقك والتفاعل معه.