أحمد المنشاوي باشا، من أعيان الغربية ، والذي قُدِرَت ثروته بنحو مليوني جنيه، و قد خُصِصَ جزء منها لأعمال الخير، ويعد المنشاوي باشا والأمير عمر طوسون من أكثر المصريين في العصر الحديث إنفاقاً في المشروعات الخيرية، وقد أوقف المنشاوى باشا نحو ألف فدان على أعمال الخير و الإصلاح، كما كان المنشاوي باشا من أشهر كبار الملاك الذين اهتموا بإنشاء التكايا و الوقف عليها في مطلع القرن العشرين الماضي.

ولد أحمد أحمد المنشاوي فى محافظة الغربية لأعرق الأسر المصرية هو أبن أحمد أغا المنشاوي بن الجوهري المنشاوي نسبة إلى قرية المنشاة في مركز زفتي من مديرية الغربية بمصر، مات والداه عن ثمانية أولاد هو أصغرهم ، وترك لهم مائتي فدان، فرباه أخوه محمد بك المنشاوي و علمه مبادي القراءة والكتابة بالعربية و التركية ، و فى الثامنة عشر من عمره عين معاونا في عمال المزارع والتى تسمي الدائرة السنية فعرف كيفية إدارة الزراعة و تثمير الارض بالطرق المنتظمة التى كان يجري عليها من أمراء مصر.

وقد كان المنشاوي كبير النفس شديد الطموح فحدثته نفسة بالمعالي، ولم تكون المعالي في ذلك الوقت إلا فى القرب من الحكام و وفرة المال فوجه نفسه إلى جمع الثروة.

وكانت بداية أمره أن أشتري تبنا كثيرا من الدائرة السنية بثمن بخس فارتفع ثمنه جدا حتى بلغ الحمل جنيه، فربح ربح عظيم، ثم اشتغل بأعمال زراعية أخري فنجح فيها نجحا عظيم بكده وجده حتى وثق به إسماعيل باشا المفتش العام الذى كان يدير دفة الحكومة المصرية فى عهد الخديو اسماعيل باشا، فرقاه فى عمله و كانت براعته فى عمارة الارض و استغلالها أشد من براعته فى أمتلاكها.

فقد ملك عشرة آلاف فدان كانت غلتها نحو مائة الف جنية فى السنة و من الناس من يملك فى مصر أكثر من ذلك أرضا و لا ينال منه نصف ماكان ينال المنشاوي ريعا، ومن دلائل براعة المنشاوي و مهارته فى تدبير أمر الثروة أن دائرته الواسعة لم يكن فيها من العمال و الكتاب عشر ما فى أمثالها من دوائر أمراء مصر و أغنيائها الذين هم فوقه علما لكن دونه مهارة وعملا، و كان ينظر كل شىء بنفسة ولا يتم في الدائرة عمل إلا بإذنه وتوقيعة، كان عزيز النفس أبيا ولوعا بالشهرة و المعالي، لذلك كان يدخل فى المأزق و يركب الصعاب لاحراز المكانة فى نفوس الناس.

و من معالم قرية القرشية حدائق المانجو الشهيرة و التي أنشأها المرحوم أحمد باشا المنشاوي وقد أشتهرت هذه الحدائق و ثمارها بحلاوتها وجودتها وذلك على مستوي القطر المصري كله حيث لا يوجد فى مصر أنواع تفوقها جودة ولا حلاوة وأما عن سر حلاوتها فهو أن أشجار مانجو حديقة المنشاوي قد أرسلت من الهند مباشرة و زرعت فى مكانها الحالي، كان ذلك حينما نفى أحمد عرابي (والذى كان صديق للمنشاوي باشا) و كانت لا توجد فى مصر مانجو أن ذاك، لذا ارسل عرابي كمية من الشجيرات إلى المنشاوي الذى غرسها فى مكانها والتى مازالت موجودة إلى يومنا هذا، وكانت اول مانجو غرست فى القطر المصري و هى لازالت اجود أنواع المانجو و ثمارها لا يعلى عليها لذا تجدها أغلي ثمنا من غيرها ،و فى عهد الملكية والبشوات أصحاب الإقطاعيات كانوا يتخاطفونها لاهدائها إلى كل عزيز لديه.

و هناك موقف لأحمد باشا المنشاوي وقت الثورة العربية و مذبحة الاجانب فى طنطا، فعندما قامت ثورة عرابي، حاولت انجلترا اخمادها فاصاب ذلك العمل غضب بعض المصريين الذين قرروا مهاجمة الاجانب من جميع الجاليات الاوربية الاوربية بالضرب و القتل فى كل القطر المصري و منه إلى طنطا.

فقام أحمد باشا المنشاوي بإغاثتهم إيمانا منه ان هولاء لاذنب لهم، خاصة ان اغلبهم ليس من الرعاية الانجليزية و ليس لهم اى ذنب فى قرار حكومة الاحتلال الانجليزي، وانهم ضيوف على ارض مصر، فحمل المئات من هؤلاء على قطارين إلى بلدته القرشيه فوضعهم فى قصرة فكانت لهم حرما وملجأ آمنا، وكان ينفق عليهم من سعته، كما ساعد الكثيرين منهم فسافروا بحمايته الى بورسعيد ثم إلى أوروبا.

و يذكر أيضاً أن المنشاوي باشا كان قد أحاط نفسة بالعلماء والفقهاء والمفكرين مثل الشيخ محمد عبده والذى كان من المقربين إليه هو وأسرته وكانت لهم الإقامة فى حماية المنشاوي أثناء طردهم ونفيهم من موطنهم بمديرية البحيرة.

كما قام المنشاوي بإنشاء مستشفى للحميات وإهدائها إلى الحكومة حيث كان أهالي الغربية يعالجون فى ذلك الوقت من الكوليرا وغيرها من الأوبئة فى العراء أو فى الخيام فى احسن الاحوال ، كما قام أيضاً بإنشاء مستشفى المنشاوي العام العمومى بطنطا والذى مازالت تخدم الأهالى حتى يومنا هذا.

وكانت هذا المستشفى هى المستشفى التعليمي الوحيد لجامعة طنطا عند انشائها، كما أنشأ الجامع الكبير فى مدينة طنطا وكان يضاهي مسجد السيد البدوي فى ذلك الوقت ودفن فيه، وقام المنشاوي أيضاً ببناء مساجد بمركز السنطة كما انشأ العديد من المدارس المتنوعة بنين وبنات بها و منها مدرسة للصنايع وهي تؤدى مهمتها إلى الان. كما انشأ العديد من المعاهد الدينية للبنين والبنات (معاهد المنشاوي الديني) وعدداً من مدارس تحفيظ القران كما أقام الملاجىء للايتام والارامل، كما انشأ تكية لحجاج بيت الله الحرام تأويهم من عناء السفر .

و كان المنشاوي اول من فكر فى انشاء الجامعة المصرية وقام بالفعل بشراء عشرة الف فدان لهذا الغرض ولكن وافته المنية قبل بدء التنفيذ و لا يمكن ان ننسى تبرعاته لسكة حديد الحجاز التى كان الهدف منها هى ربط دولة الخلافة بعضها ببعض.

وهو الباشا الوحيد الذى قرر إذا توفى أحد من الموظفين أو العمال أو المستأجرين عنده يعين من بعده أكبر أبنائه بنفس الراتب أو استئجاراته وذلك لرعاية أسرته، كما رصد مبلغ كبيراً للقرض الحسن للمتعسرين مالياً وأنشأ لهم صندوقا ماليا ليدفع منه اى متأخرات للمستأجرين لارضه او الذين يصابون بكوارث ووضع شرط انساني واخلاقى تقدمي وهو الا يطالب الشخص المقترض بسداد هذا الدين إطلاقا ويترك له حرية السداد حين ميسره دون الضغط عليه بالمطالبه، رحم الله أحمد المنشاوي.

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on print
هل لا تستطيع التعليق؟
  • تعليقك يتم عبر استخدام حسابك الآمن على فيسبوك.
  • يجب تسجيل دخولك على فيسبوك حتى تتمكن من التعليق.
  • يمكنك تسجيل الدخول على فيسبوك بأي وسيلة معتادة لديك، ثم العودة لهذه الصفحة للتعليق.
  • كما يمكنك تسجيل دخولك بالنقر داخل صندوق التعليق، وحينها سيظهر لك زر الدخول الأزرق، والذي سيفتح نافذة مستقلة تدار عبر موقع فيسبوك ذاته، لإجراء التعرف الآمن على حسابك.
  • لا ننصح بتسجيل دخولك على فيسبوك من جهاز غير شخصي، أو عام، أو تشاركي. وإن اضطررت لذلك فيجب عليك تسجيل الخروج قبل ترك الجهاز.
  • ننصحك بتفعيل مربع Also post on Facebook الموجود أسفل صندوق التعليق. وحينها سيتم نشر تعليقك على صفحتك بموقع فيسبوك أيضا متضمنا رايك وصورة المقال، وذلك حتى يتمكن أصدقاءك من مشاهدة تعليقك والتفاعل معه.