لقد عَرفَ علماء الآثار الإقتصاد علي أنه هو أنتاج السلع والمنتجات وتسويقها خلال الحياه اليومية ، كان من الصعب دراسة إقتصاد مصر القديمة بسبب ِ قلة الأدلة المحفظوة مع ذلك فمن المؤكد أن الزراعة كانت أحد المصادر الهامة في مصر القديمة وهي أيضا كانت المنتج الرئيسي ومصدر دخل عائدات المجتمع المصري وأفراد على مستوى ِ النيل السنوي ، أغلب منتجي المحاصيل الزراعية َكانوا فلاحين مستأجرين يعملون بأراضي الأثرياء أو الحكومة أو ممتلكات المعابد.
الزراعة في مصر القديمة :
مصر هبة النيل ، يأتى النيل بمياه فيضه كل عام فى ميقات معلوم ، فيعمر الشاطأن والوديان ثم لا يلبث أن ينحسر عنها وقد كساها بالطين ، وهو من أخصب ما عرف فى العالم من طين ، عرف المصرى القديم الزراعة حين استقر على ضفاف النيل ، حيث فرضت بحكم ظروف الوادى ، الذى تكتنفه الصحراء على الحياة المصرية الكد والكفاح لحماية الأرض ، واستخلاصها من عدوان الصحراء وحماية القرى والأراضي الزراعية بإقامة السدود من مياة الفيضان و رى الأراضى العالية بمد قنوات إليها ، وبفضل النيل انقسمت السنة عند المصرى إلى فصول ثلاثة هى : فصل الفضيان وفصل البذر وفصل الحصاد ، فإذا انحسرت مياه الفيضان وبرزت الأرض ، وتماسكت طينها ، انطلق الفلاح لزراعتها .
يشير علماء الأنثروبولوجيا إلى مجتمع الفلاحين بشكل رئيسي يتكون من المنتجين الزراعيين المكتفين ذاتياً الذين يدفعون جزءاً من محاصيلهم كضريبة للحكومة ، أو الإيجار لأصحاب الأرض التي يزرعونها ، كانت في مصر القديمة بعض من الحرف المعروفة بجانب الزراعة مثل التجارة وصناعة النسيج النسيج ، وكان نظام المقايضة هو بديل للعملة لأن في بداية التاريخ المصري لم تكن العملة معروفة علي نطاق واسع وحل محلها نظام المقايضة في السلع ، بناءاً على القيم الثابتة للسلع مثل النحاس ، والفضة ، والذهب ، تم إستيراد وإنتاج العملات المعدنية في العصر المتأخر ولكن ترددت الناس على وجد نظام قريب من الإقتصاد النقدي خلال العصر البطلمي وما بعده ِ من المحليين والأجانب ، أما خلال الفتوحات والسيطرة العسكرية في المشرق تم إستيراد الفضة ، الزيت ، و النبيذ إلى مصر و، من النوبة تم إستيراد الذهب.
التجارة في مصر القديمة :
التجارة هي جوهرة الإقتصاد المصري مع بداية الدولة القديمة حوالى 2780 ق . م وقبل ذلك بقليل بدء المصريين القدماء فى الاتصال بجيرانهم فى الشرق فى أسيا عبر سيناء خاصة شواطىء فنيقيا حيث أخشاب الأرز وفى الغرب لليبيا ثم إلى الجنوب حيث بلاد النوبة وأواسط أفريقيا . وقد توطدت هذه العلاقات خلال الدولة الوسطى وزادت خلال عصر الامبرطورية ( الدولة الحديثة ) . وكان هذا الاتصال أحيانا سلميا عن طريق التبادل التجارى أو الدبلوماسى وأحيانا أخرى يكون حربياً عسكريا لتأديب من تسول له نفسه الاعتداء على مصر أو غزوا خارجياً لمصر . وقد نشأ عن النوع الأول من الاتصال أيام السلم تبادل تجارى على نطاق واسع ، فكانت السفن المصرية تجوب البحرين الأبيض إلى أسيا أو عن الطريق البر والبحر الأحمر للاتجاه جنوباً حيث سواحل أفريقيا وبلاد بونت أو عن طريق نهر النيل أو القوافل البرية . فكانت مصر تستورد من سواحل الشام الأخشاب وخاصة خشب الأرز والمصنوعات الجلدية والمعدنية والخشبية والمنسوجات وأدوات من جزيرة كريت ومن الغرب كانت تستورد مصر من ليبيا الزيت ومن الجنوب من النوبة وأواسط أفريقيا والسودان الحاصلات الزراعية والأشجار والعاج والريش والحيوانات والبخور . ويظهر هذا فيما خلفه لنا المصريين على جدران المقابر وفى الأثار التى تم العثور عليها بالمقابر ، فتظهر المناظر أنواع الملابس والأثاث والأدوات التى استخدمها المصريين القدماء خاصة النبلاء وما عثر عليه من أثاث وأدوات وأوانى وحلى ….ألخ . فى حين أن مصر كانت تصدر منتجاتها من الحلى والأوانى والكتان والبردى حتى لنرى أن الأسواق السورية تغمر بالمنتجات المصرية وكانت الأسواق المصرية تملأ بالأوانى والأسلحة والمصنوعات السورية . أعلى الصفحة ومن أهم الرحلات التجارية رحله إلى فنيقيا وعادت السفن وعددها أربعين سفينة محملة بالأخشاب والأثاث والأبواب للقصور فى عهد الملك ” سنفرو” أول ملوك الأسرة الرابعة حوالى 2680 ق.م . كذلك الملك ” ساحورع ” أيام الأسرة الخامسة . وفى عصر الدولة الحديثة الأسرة الثامنة عشر أرسلت الملكة حاتشبسوت حوالى 1450 ق.م رحلة اسطولها الشهيرة إلى بلاد بونت وعادت السفن محملة بالعطور والأبنوس والعاج وريش النعام والأحجار الثمينة والبخور والبهرات . وإلى جانب الأتصال السلمى كان الاتصال العسكرى سواء خروج الجيش المصرى للدفاع عن مصر وتأديب البلاد الأجنبية المهاجمة لمصر أو عند غزو مصر كان ينتج عن هذه الحروب جلب أسرى من هذه البلاد وأسلاب تمثلت فى حيوانات وحلى وغيرها مما يستولى عليها الجيش المصرى وعند الغزو يأتى العدو مدججا بالسلاح أيضا مع مؤن وأدوات ساعدت على تبادل المعرفة والخبرة فى المواد والمصنوعات سواء ملابس أو حيوانات أو أسلحة أو أدوات . وأن كان هناك دوراً رئيسيا للتجارة المصرية مع شعوب العالم القديم فهى قد ساعدت على نشر الحضارة المصرية بشكل كبير بين تلك الشعوب وتأثرت حضاراتهم بالحضارة المصرية . 

كاتب المقال باحث آثري بكلية الآثار جامعة جنوب الوادي

0 ردود

اترك رداً

تريد التعبير عن رأيك؟
كن حرا في المساهمة بتعليقك معنا

اترك رداً