ميسون غزلان

:
فندق بارون هو فندق تاريخي عريق في مدينة حلب في شمال سورية، قرب متحف حلب الوطني. يزيد عمره عن قرن من الزمان.
في عام 1907 كثر الحديث عن افتتاح سكة حديد تربط بين العاصمة العراقية بغداد ومدينة برلين الألمانية، وهو الأمر الذي شجع الشقيقين ذوي الأصول الأرمنية أرمين وأونيك مظلوميان على بناء الفندق، لاعتقادهما بأن حركة السياحة سوف تنشط بين الشرق والغرب نتيجة التقارب العثماني الألماني آنذاك.
وبالفعل عمد الشقيقان مظلوميان لشراء قطعة أرض قرب أحياء حلب القديمة وبدأ العمل ببناء الفندق رسميا في عام 1909، حيث تم الإعلان رسميا عن افتتاحه في عام 1911 بطابقين و31 غرفة وحمامين في حفل فني على أنغام موسيقى الفرقة العسكرية النمساوية وأنوار مصابيح “اللوكس” التي كانت الأولى من نوعها في حلب التي لم يكن وصلها التيار الكهربائي بعد.
يقول الباحث محمد جمال طحان إن “فندق بارون من الفنادق النادرة التي لديها طقوس خاصة للإقامة، وقد حرص أصحاب الفندق أيضا على إبقاء الغرف التي أقام فيها المشاهير كما هي بأثاثها ومقتنياتها، فما زال السرير كما هو، وما زالت طاولات وكراسي الجلوس كما هي في كل غرفة من الفندق”.
ويشير طحان إلى أن “الزائر للفندق سيعرف مباشرة أن هذه الغرفة أو تلك أقامت فيها الشخصيات المهمة، فصورهم معلقة في الغرف التي أقاموا بها، وقد أبقى (مظلوميان) كل غرفة أقاموا فيها تحمل عنوان الشخصية التي نامت فيها عند زيارتها لمدينة حلب
اهم الشخصيات التاريخية التي صنعت السجل الذهبي للفندق :
استقبل الفندق العديد من المشاهير والأحداث وخطط به القادة العسكريين في الحرب العالمية الأولى والثانية وعقدت فية المؤتمرات وفكر في زواياه المفكرين والقادة وغنى في قاعاته كبار المغنين والمغنيات واحتفل ورقص فيه ملوك وملكات وامراء ونبلاء أوروبا.
ألقى الملك فيصل خطاب الاستقلال في حلب بعد الثورة العربية الكبرى من شرفة الغرفة رقم /215/
أقام به الرئيس حافظ الأسد عندما كان وزيراً للدفاع
في الغرفة رقم/202/ أقام لورانس العرب وما زالت الغرفة من الداخل محتفظة بأثاثها وصورة له معلقة على جدرانها…
في الغرفة/213/ أقامت الكاتبة البوليسية الشهيرة أغاثا كريستي مع زوجها عالم ومنقب الآثار المستشرق “متر ماكس فالوين”، حيث أنجزت في هذه الغرفة بعضاً من فصول روايتها الشهيرة (جريمة في قطار الشرق السريع) في فندق بارون فقد مكثت أغاثا كريستي في الفندق فترة من الزمن حيث كان زوجها عالم الآثار ينقب عن الآثار في شمال وشرق سوريا.
قام في الفندق أول رائد فضاء في العالم “يوري غاغارين” وأقامت فيه أيضاً رائدة الفضاء الروسية “فالنتينا تيلشكوفا”.
لقد نزل في الفندق أيضاً زعيم الجمهورية الفرنسية الحرة الجنرال شارل ديغول يرافقه “الجنرال كاترو” وألقى “ديغول” خطبة من على شرفة الفندق،
من النزلاء أيضاً ولي عهد ملك السويد،
ومن النزلاء العرب سعد الله الجابري والمشير الركن “عبد السلام عارف” و”مختار ولـــد دادا” رئـيـــس جمهورية موريتانيا وإبراهيم هنانو وفارس الخوري ونوري السعيد و”عباس حلمي باشا” والشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الإمارات.
وكان من الشخصيات التي نزلت بالفندق “روبرت برايتورد” و”أندرو مور” و”باولو ماتييه” و”هيلغا سيدن”…
ومن السياسيين والعسكريين مصطفى كمال أتاتورك وشاه إيران والجنرال الألماني “ليمان فون ساندرز”.
تاريخ الفندق ووصفه المعماري:
تم إنشاء فندق “بارون” المؤلف من طابقين يحتويان على /31 /غرفة نوم وحمامين بين عامي”/1906/و/1911/” ثم قام الأخوان مظلوميان الأرمن برفع الطابق الثالث في عام/1942/ وهو مؤلف من/17/غرفة مع حمام في كل منها.
كان اسم الشارع الذي يتواجد فيه الفندق قبل الاستقلال بشارع غورو، وبسبب دور الفندق الوطني فقدأعادت الدولة السورية تسميته بشارع بارون عام/ 1946/. وكان الشارع قبل خمسينيات القرن الماضي الشارع الأكثر نظافة وترتيباً وغنى وحركة سياحية وتجارية.
كان الفندق في السابق في منطقة تعج بالحركة والفخامة في مدينة تعد بوابة الشرق كملتقى للطرق والسياح القادمين من الشرق والغرب وخاصة من أوروبا من ملوك وملكات ورؤساء وأمراء ونبلاء، أقام في الفندق الكثير من أسر العائلات الحاكمة في أوروبا إضافةً للباشاوات وتجار الحرير والأثرياء. وكان من نزلاء الفندق أيضا قادة جيوش الألمان والأتراك في الحرب العالمية الأولى وبالعكس سكناً لجنرالات الحلفاء البريطانيين والفرنسيين والجنرالات في الحرب العالمية الثانية.
فندق بارون رحلة إلى الماضي هناك كتبت أغاثا كريستي روايتها
“فندق بارون” في حلب يقف شاهدا على التاريخ الأوروبي المتعلق بالشرق الأوسط وتاريخ سوريا معا. كريستين هيلبيرغ ذهبت الى حيث أقام الملوك والرؤساء والكتّاب والجواسيس ذات يوم وعاشت تجربة الرغد الحديث في أجواء تلك الأيام الخوالي.
الغرفة رقم 203 هي غرفة الكاتبة أغاثا كريستي. ليس من الضروري على المرء أن يتحلى بخيال خصب ليكون قادرا على تصور هذه السيدة الإنكليزية وهي تجلس على كرسي من طراز “تونيت” موضوع في مواجهة خزانة قديمة بمرآتها المصقولة والأعمال الخزفية الدقيقة المحفورة على الجدران والأدراج المطعمة بمقابض ذهبية.
يقول أرمين مظلوميان مؤشرا بيده في اتجاه خزانة الملابس والسريرين الموضوعين في الغرفة “هذا الأثاث أصلي ويعود إلى عشرينيات القرن الماضي”. ثم يضيف صاحب الفندق قائلا بابتسام: “رغم ترميم قطع الأثاث واستخدام فراش جديد للأسرة”.
مستجدات الأثاث هي جهاز التبريد والثلاجة الصغيرة وجهاز التلفزيون وغرفة الحمام، أما بلاط الأرضية فقديم. من خلال ذلك تتوفر المتطلبات العصرية للنظافة والراحة مع المحافظة على الجو التاريخي الأصيل.
التجوال في الطابق الثاني لفندق “بارون” له وقع المسلسل التاريخي . ففي الغرفة رقم 202 سكن لورنس العرب. ومن شرفة الغرفة رقم 215 أعلن الملك فيصل عام 1918 بأن سوريا قد نالت استقلالها.
وسكن في جناح الرئاسة على التوالي كل من ملك السويد غوستاف أدولف والرئيس المصري جمال عبد الناصر والرئيس السوري السابق حافظ الأسد ومؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ زايد بن سلطان والملياردير الأمريكي دافيد روكفيلر.
أقيمت حفلات الطعام الرسمية تكريما لكبار الضيوف في قاعة الطعام الكبيرة في الطابق الأرضي من فندق “بارون”. أما الآن فإن نزلاء بارون يتناولون هنا طعام الفطور تحيط بهم جدران مطعّمة بالخشب وأبواب قوية صلدة ذات مصراعين وبلاط أخضر بيج بني وأغطية منحنية لمصابيح الإضاءة.
هذا الخليط المفصل من الأشياء يجعل من فندق “بارون” فندقا فريدا من نوعه، كمعدات الهاتف المتماسكة الضخمة ذات اللون الأخضر الغامق في موقع الاستقبال وفاتورة حساب لورنس ببروازها ولافتة التنك المخدوشة المنقوشة عليها عبارة “نادي العربات الألماني المشيد عام 1899” في مدخل الفندق وزجاجة المشروب الروحي “ييغير مايستر” التي أكل الدهر عليها وشرب، المرصوصة في خزانة صغيرة خلف البار.
لا يعطي فندق “بارون” الانطباع بوجود أداء مهني متكامل بل بجو أصيل جذاب بحكم طابعه العائلي. عندما نتحدث عن “محتويات” الفندق ومنها على سبيل المثال قطع الأثاث من طراز “أرت ديكو” ينبغي ألا نغفل الاهتمام بمستخدمة الاستقبال “لوسين” التي ما فتئت تعمل في الفندق منذ 35 عاما وأيضا عن وليد الذي بدأ قبل 42 عاما عمله هناك حارسا ليليا فيما أصبح ينظم اليوم لنزلاء الفندق الرحلات والجولات.
تاريخ هذا الفندق هو في آن واحد تاريخ عائلة مظلوميان الأرمنية التي كانت وما زالت مالكة لهذا الفندق. يقول أرمين مظلوميان الذي بدأ في إدارة أعمال الفندق منذ منتصف السبعينيات إنه قد كتب على الفندق أن يتحمل العديد من محن العهود العصيبة فقد مر بحربين عالميتين وبعمليات تشريد وانقلابات عسكرية ومرحلة اشتراكية دامت 35 عاما.
ويضيف هذا الرجل البالغ 54 عاما من العمر بإصرار بأنه سيرفض في المستقبل أيضا كافة المحاولات الرامية إلى شراء الفندق أو ضمه إلى إحدى المجموعات الفندقية. ويبرر ذلك بروح التزامه تجاه عائلته وبكون عائلة مظلوميان هي التي بادرت بإنشاء قطاع الفنادق في مدينة حلب.
قرابة عام 1870 قام أحد أجداده القدامى بالسفر من الأناضول متوجها إلى القدس بغرض القيام بفرائض الحج. مر يومها بمدينة حلب التي اشتهرت في ذلك الحين أيضا بكونها مركزا عالميا للتجارة كما لاحظ بأن خانات المنام التقليدية لم تكن مريحة على الإطلاق بالنسبة للأوروبيين الذين يقيمون هناك.
وعندما رأى فنادق القدس الحديثة عقد العزم على إنشاء فنادق شبيهة بها في حلب. وبالفعل أنشأ هناك في نهاية القرن التاسع عشر فندق “عرارات” الذي كان أول فندق من هذا النوع في المنطقة. يروي أرمين تفاصيل ذلك فيقول “كانت توجد في كل غرفة مدخنة صغيرة وشمعة وسرير وحوض مياه”. كما بنى ابنا الجد كل على حدة فندقا له إلى أن قررا العمل على بناء مشروع فندقي كبير مشترك.
حاز فندق “بارون” على إعجاب كبير من قبل النزلاء الأوروبيين. فكان بوسعهم صيد البط من فوق “فرندات” غرفهم وممارسة الدبلوماسية من فوق كراس وثيرة مصنوعة من الجلد في الصالون الفاخر والتجادل في حانة البار حول الأحداث العالمية الراهنة حينذاك.
تناقل الناس الحديث حول جو الفندق الوثير المريح، وسرعان ما تخطت شهرة فندق الاخوة مظلوميان حدود مدينة حلب لتصل إلى أرجاء أخرى. وبالتالي أصبح فندق “بارون” مقرا لمن لمع اسمه واشتهر في الشرق الأوسط سواء أكان سياسيا أم رجل أعمال أم عسكريا. وكان معظم نزلاء الفندق حتى اندلاع الحرب العالمية الثانية من البريطانيين والألمان على وجه خاص.
قال أرمين ذلك فيما راح يتصفح في كتاب سجل ضيوف الفندق. وكثيرا ما تقمص جواسيس بريطانيون سمة علماء الآثار للتجسس على جنرالات ألمان عمدوا إلى إقامة حفلات فاخرة لحلفائهم العثمانيين.
ويومها أيضا قام مهندسون ألمان ببناء خط برلين بغداد للسكك الحديد. كانت أجاثا كريستي تردد ببهجة كل صباح تحية “صباح الخير” وهي تعبر السلالم الواسعة في طريقها إلى فرندا الحديقة لتجلس هناك وتتناول الشاي في نفس الوقت الذي تكون فيه منهمكة في إعداد روايتها “جريمة قتل في قطار الشرق السريع”.

الغرام القاتل لفكرة انشاء هذا المعلم التاريخي
غالبا ما كان والده غريغوري الذي توفى عام 1993 يروي مثل هذه القصص. واذا لم يحضره أحد الأسماء عمد إلى سؤال أمه سالي. كانت هذه السيدة البريطانية قد حضرت عام 1947 إلى حلب بغرض العمل كممرضة شابة وهناك تزوجت غريغوري مظلوميان المعروف باسم “كوكو”، وكثيرا ما غمرتها السعادة كلما تذكرت أسماء الضيوف اللامعين من ذوي المستوى الراقي في الأزمنة المنصرمة.
شهد فندق “بارون” بالإضافة إلى زيارات رؤساء الدول وحفلات الاستقبال واللقاءات السرية تجارب شخصية مأساوية. فقد وقع كبير الجارسونات الألماني باول قبل أعوام طويلة في حب الراهبة أنا التي كانت تعمل في روضة أطفال الطفل “كوكو”.
يروي أرمين تفاصيل ذلك قائلا: “كانت توجد حين ذلك خلف الفندق روضة للأطفال تشرف عليها راهبات ألمانيات، التحق والدي بها” .كان باول يعد للطفل الصغير يوميا ساندويشة الاستراحة ويطلب منه تسليم الكيس بمحتواه للراهبة أنا. “كان يخبئ في الكيس رسائل حب موجهة للراهبة الألمانية لكنه لم يفلح في غزو قلبها”.

ولكون باول لم يتلق ردا على خطاباته عمد إلى وضع نهاية لمعاناته “حيث أطلق رصاصة من مسدسه على رأسه في سرداب الفندق”. يقول أرمين إن والده “كوكو” لم ينس ذلك الحدث بتاتا.
. فندق “”بارون”” يوفر مادة غزيرة لتأليف قصة فيلم سينمائي شيق أو يتيح الفرصة على أقل تقدير لزيارة فندق فريد من نوعه.
ويعتبر فندق بارون المبني على النمط الأوروبي والذي اكتسب شهرة من أهمية نزلائه(الفرنسييين) ارتبط في ذاكرة السوريين بعدد من مشاهير السياسة والأدب والفن الذين أقاموا فيه
وتبق حلب المدينة العريقة التي كتب اسمها بماء الذهب وفي شعر المتنبي ا أقمنا في مكان و إن طاب
و لا يمكن المكان الرحيل كلما رحبت بنا الروض قلنا حلب قصدنا و أنت السبيل

والختام لايسعني الا ان أقول وطني سوريا ذلك الحب الذي لا يتوقف، وذلك العطاء الذي لا ينضب، أيها الوطن المترامي الأطراف، أيها الوطن المستوطن في القلوب أنت فقط من يبق حبه، وأنت فقط من نحب.

5 فندق بارون حلب تاريخ واسرار وحكايات مشاهير • أخبار السياحة

للفندق فندق بارون حلب تاريخ واسرار وحكايات مشاهير • أخبار السياحة

بارون فندق بارون حلب تاريخ واسرار وحكايات مشاهير • أخبار السياحة

1 1 فندق بارون حلب تاريخ واسرار وحكايات مشاهير • أخبار السياحة

2 1 فندق بارون حلب تاريخ واسرار وحكايات مشاهير • أخبار السياحة

3 1 فندق بارون حلب تاريخ واسرار وحكايات مشاهير • أخبار السياحة

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on print
هل لا تستطيع التعليق؟
  • تعليقك يتم عبر استخدام حسابك الآمن على فيسبوك.
  • يجب تسجيل دخولك على فيسبوك حتى تتمكن من التعليق.
  • يمكنك تسجيل الدخول على فيسبوك بأي وسيلة معتادة لديك، ثم العودة لهذه الصفحة للتعليق.
  • كما يمكنك تسجيل دخولك بالنقر داخل صندوق التعليق، وحينها سيظهر لك زر الدخول الأزرق، والذي سيفتح نافذة مستقلة تدار عبر موقع فيسبوك ذاته، لإجراء التعرف الآمن على حسابك.
  • لا ننصح بتسجيل دخولك على فيسبوك من جهاز غير شخصي، أو عام، أو تشاركي. وإن اضطررت لذلك فيجب عليك تسجيل الخروج قبل ترك الجهاز.
  • ننصحك بتفعيل مربع Also post on Facebook الموجود أسفل صندوق التعليق. وحينها سيتم نشر تعليقك على صفحتك بموقع فيسبوك أيضا متضمنا رايك وصورة المقال، وذلك حتى يتمكن أصدقاءك من مشاهدة تعليقك والتفاعل معه.