بالرغم من دلالةكلمة ” الثقافة ” وكلمة “الحضارة “متمايزة وغير متداخلة ولكن الخلط و التداخل حصل بسبب استخدامهما وليس بسبب دلالاتهما ،فدلالات الكلمتين ورغم تعدد دلالات اللغظة الواحدة واضحة محددة دون تداخل يذكر ، ويمكن أن نرجع الخلط المتعمد بين الحضارة والثقافة إلى سبعينات القرن الثامن عشر عندما اختار ادوارد بيرنت تايور ان يقدم لنا في مطلع كتابه “الثقافة البدائية”١٨٧١ تعريفه الشهير الشائع الذي يقول فيه:”الثقافة أو الحضارة بمعناها الاثنوغرافي الواسع هي ذلك الكل المركب الذي يشمل المعرفة والعقائد والفن والأخلاق والقانون والعرف وكل القدرات والعادات الأخرى التي يكتسبها الإنسان من حيث هو عضو في المجتمع”.

وبالرغم من أن هذ التعريف لا يتضمن تفرقة بين الحضارة والثقافة إلا أنه لايزال سائدا حتى الآن ،إذ نجد الكثير من الكتابات تستخدم هذا التعريق بشكل صريح أو مضمن ويمكن القول إن مصطلح الحضارة يستمد أصوله اللغوية من كلمة CIVISاللاتينية والتي تعني الوضع الاجتماعي الفعلي للمواطن ومن ثم فهي مضادة الهمجية أو البريرية والتي بدورها تصور وضعا اجتماعيا مختلفا،يقول الدكتور محمد عمارة في كتابه :”إلا سلام والعروبة والعلمانية “١٩٨١ عن مفهوم الحضارة ونقطة بدئنا في التراث العربي “الحضارة هي ذلك الطور الأرقى الذي بلغه إلا نسان العربي عندما تجاوز حياة البداوة فاستقر وتكون وأصبح حاضرا في المكان الأمر الذي حجبه امتلاكه لقيم ونظم وعادات وأعراف وأفكار وعلوم مثلت بناءه الحضاري “.

ومما لا خلاف فيه أن مصطلحي الثقافة والحضارة قد استخدما بمعنى واحد خلال القرن الثامن عشر في أوروبا وإن تباين المصطلحان في معنييهما من موقع فكري لآخر وفقا للصفة الثقافة للمجتمع الذي ينتمي إلية المفكر محل البحث ،ففي فرنسا علي سبيل المثال نجد أن الفرق في المعنى خفيف أما في الفكر الألماني فقد كان متسعا ،ويعد المفكر الألماني فلهم فون همبولدت _ أول من ميزبين الثقافة والحضارة وذلك حين جعل الحضارة تختص بالجوانب الروحية في حين جعل الثقافة تختص بالجوانب المادية خاصة الاقتصاد والتقنية وفي عام ١٩٢٠يقدم الفرد فيبر_ تصورا جديدا حول معنى المصطلحين حين خص الحضارة بالنشاط التقني وخص الثقافة بالجانب الروحي المتصل بالدين والفلسفة والفن ، وقد لا قت هذه النظرية صدى عند علماء الاجتماع في القارة الأمريكية.

وفي العصر الراهن في ظل سيطرة الثقافة الأوروبية أصبحت الثقافة جزءا من الحضارة ،بمعنى آخر أصبحت الحضارة أكثر اتساعا الشمولية فى معناها من الثقافة وبالتالي يمكن القول :أن الكل حضارة ثقافة ولكن ليس لكل ثقافة حضارة وذلك أن الحضارة تمثل مرحلة أعلى من الثقافة ،يقول ألبرت شفتير في كتابه “فلسفةالحضارة ” مانصه”نستطيع أن نعرف الحضارة بصورة عامة انهاالتقدم الروحي والمادي للأفراد والجماهير علي حد سواء ،وأول مقوماتها انهاتقلل الاعباءالمفروضة على الفرد والجماعة وتوحد الظروف المواتية للمجتمع في الحياة قدر الامكان”.

مما سبق نصل إلي نتيجة مؤداها أن الحضارة هى صقل الثقافة إذا ماعدت مرادفة التمدن ويؤيد هذا الاتجاه الدكتور زكي نجيب محمود عندما ذهب بقوله إلي اعتبار :” أثينا في عهد بركليز في القرن الخامس قبل الميلاد،وبغداد في عهد المأمون في القرن التاسع وفلورنسا في القرن الخامس عشر ،وباريس في عصر التنوير إبان القرن الثامن عشر ” نماذج حضارية رفيعة المستوى تشترك جميعها في قاسم مشترك هو “الاحتكام للعقل “وهوالعنصر الذي تفتقده الجماعات إليدائية علي الرغم من توفر الفن والأدب فيها.

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on print
هل لا تستطيع التعليق؟
  • تعليقك يتم عبر استخدام حسابك الآمن على فيسبوك.
  • يجب تسجيل دخولك على فيسبوك حتى تتمكن من التعليق.
  • يمكنك تسجيل الدخول على فيسبوك بأي وسيلة معتادة لديك، ثم العودة لهذه الصفحة للتعليق.
  • كما يمكنك تسجيل دخولك بالنقر داخل صندوق التعليق، وحينها سيظهر لك زر الدخول الأزرق، والذي سيفتح نافذة مستقلة تدار عبر موقع فيسبوك ذاته، لإجراء التعرف الآمن على حسابك.
  • لا ننصح بتسجيل دخولك على فيسبوك من جهاز غير شخصي، أو عام، أو تشاركي. وإن اضطررت لذلك فيجب عليك تسجيل الخروج قبل ترك الجهاز.
  • ننصحك بتفعيل مربع Also post on Facebook الموجود أسفل صندوق التعليق. وحينها سيتم نشر تعليقك على صفحتك بموقع فيسبوك أيضا متضمنا رايك وصورة المقال، وذلك حتى يتمكن أصدقاءك من مشاهدة تعليقك والتفاعل معه.