تعد السياحة ظاهرة من ظواهر العصر انبثقت من الحاجة المتزايدة الى الراحة وتغيير الهواء والاحساس بجمال الطبيعة والشعور بالبهجة والمتعة من الاقامة في مناطق لها طبيعتها الخاصة . والسياحة صناعة تعتمد على حركة السكان السياحية ولمدة معينة من منطقة الى اخرى داخل الدولة او من دولة الى اخرى حيث تهتم بدراسة حجم تلك الحركة وتوزيعها الجغرافي وتحليلها وتأثيراتها الاجتماعية والاقتصادية والحضارية .
ومن المفاهيم الاخرى للسياحة , انها دراسة وتشخيص للمصادر السياحية المرتبطة بالبيئة الجغرافية ,الطبيعية والبشرية ,والتوزيع الجغرافي للمراكز السياحية وانشطة الانتاج والخدمات المتعلقة بالسياحة .
ومن خلال ما تقدم يمكن القول ان الساحة تعبير يطلق على رحلات السكان الترفيهية لمدة لا تقل عن يوم واحد و لا تزيد عن بضعة اشهر الى مكان مؤقت يختلف عن مكان الاقامة المعتاد لأشباع رغباتهم في الاستطلاع ولسد حاجاتهم الى الاستجمام والمتعة على ان لا يكون ذلك الانتقال بقصد العمل .
ولم تعرف السياحة بمفهومها العلمي الحديث الا في اواخر القرن الثامن عشر , اذ كانت خاصة بالطبقات الغنية والعوائل الموسرة , اما اسفار البحر فقد عرفت منذ زمن البابليين والاشوريين والفراعنة والفينيقيين . وترك الرحالة العرب وثائق سياحية لا تزال تعد من ركائز الارشاد السياحي في كثير من مناطق العالم القديم .
وتعد حركة السياحة وتطورها جزء لا ينفصل عن حركة المجتمع ينبغي ان تولى اهتماما متوازنا ومنها قطاع السياحة الذي اخذت اهميته تتزايد بسرعة واصبحت نشاطاته تكتسب صفة اقتصادية واجتماعية وعلى درجة كبيرة من الاهمية في كثير من الدول . وقد غدت حركة السياحة ظاهرة حضارية معاصرة في العالم تستقطب الاهتمام سواء من قبل الافراد او الحكومات , حيث تساعد السياحة في توفير فرص عمل مدرة للدخل , وتساهم في توزيع مرافق التنمية في انحاء القطر , مما يعني رفع المستوى العمراني والحضاري ودعم ميزان المدفوعات الخاصة بالدولة وبالتالي زيادة الدخل القومي .
وتكتسب تنمية السياحة اهمية خاصة من خلال تدفق رؤوس الاموال الاجنبية للاستثمار في المشاريع السياحية , ومن خلال الاستخدامات العلمية للموارد الطبيعية . ومن مزايا التمية السياحية انشاء مشروعات سياحية في مناطق البلاد المختلفة خاصة وان المواقع الحضارية
والاثرية والدينية تتوزع على مختلف ارجاء البلاد الى جنوبه , مما يساعد على تنمية متوازنة للأقاليم خاصة المتخلفة منها , وتسهم السياحة ايضا في انعاش المستقرات البشرية التي توجد فيها او بالقرب منها المقومات السياحية , كما تسهم في تعميق الوعي الثقافي لدى المواطنين وتحفيز تطوير شبكة الطرق لتغطي مناطق جديدة .
ولقد اسهم تقدم وسائل النقل اسهاما كبيرا في انتشار السياحة واتساعها , وكان لارتفاع دخول الافراد اثر مهم في زيادة اعداد السواح التي تضاعفت ثلاث مرات خلال المدة 1963-1979 , فأزداد عددهم من 92 الى 270 مليون سائح في العالم .
والسياحة نوعان : الخارجية وتغلب عليها السفرات الفردية وهي تشمل المواطنين المغادرين الى خارج القطر والاجانب الوافدين الى داخله , اما السياحة الداخلية فتغلب عليها السفرات العائلية , اذ تقوم العائلة بالسفر بكامل افرادها . وتشير بعض الدراسات الى ان السياحة الداخلية تشكل 75% من مجموع الحركة السياحية في العراق والسياحة الخارجية 25% منها . وتشير تقديرات بعض الخبراء الى ان العراق يمكن ان يستقبل مائة الف سائح شهريا , مما يمكن ان يدر عليه ما لا يقل عن (500) مليون دولار سنويا (7-أ) .
وفي فصل الشتاء يتجه معظم السياح الى المناطق الجنوبية من القطر كما في البصرة والاهوار , وفي فصل الصيف يتجه السياح الى المنطقة الشمالية التي تمتاز بجبالها واوديتها ومناخها المعتدل .
ويمكن تقسيم المواقع السياحية الى نوعين اساسيين هما :
1-المواقع الطبيعية كالجبال والاهوار والبحيرات مثل مصايف صلاح الدين وسرسنك وبحيرة الحبانية واهوار الجنوب . .
2-المواقع الحضارية والتراثية مثل المواقع الاثرية واطلال المدن التاريخية والمراقد الدينية والمتاحف كما في مدن النجف والكاظمية وكربلاء وبغداد وسامراء والكوفة حيث تزار طيلة ايام السنة , وكذلك المواقع الاثرية مثل بابل والحضر واور و نينوى .
ونستطيع أن نقول بالمجمل… ان السياحة تكون مورد من موارد الدولة… وهناك دول بنيت وازدهرت فقط بالاعتماد على السياحة
وكافة المؤشرات ان العراق يمكن ان يصبح مركزاً سياحياً رائداً، لاسيما في قطاع السياحة الدينية، بسبب مكانته الدينية والتاريخية والحضارية، لاحتضانه معالم حضارية اسلامية بارزة، ومراقد أئمة لهم ملايين الاتباع في العالم، بالاضافة الى مراقد الانبياء، ابراهيم، ونوح، ويونس، وجرجيس، وهود، وصالح وذو الكفل… ومراقد أئمة أهل البيت (ع): الامام علي بن أبي طالب (ع) في مدينة النجف الأشرف، والإمام الحسين وأخيه العباس (ع) في مدينة كربلاء المقدسة، والامامين موسى بن جعفر الكاظم ومحمد الجواد (ع) في مدينة الكاظمية، والامامين علي الهادي والحسن العسكري (ع) في مدينة سامراء… وفي بغداد مرقدي الامام أبي حنيفة النعمان والشيخ عبد القادر الكيلاني، بالإضافة الى مراقد شيوخ الطرق الصوفية في مختلف أنحاء العراق.

ويمكن للسياحة الدينية أن تؤدي دوراً مهماً في ازدهار اقتصاد العراق والنهوض بمستوى الخدمات الانسانية والاجتماعية واقامة البنى التحتية وتوفير مستوى معيشي مقبول للسكان يدعم مستلزمات الامن والاستقرار والتقدم. ان ذلك يتطلب اعتماد التخطيط العلمي السليم لتطوير الامكانات السياحية الكبيرة لاسيما في قطاع السياحة الدينية، التي تجعل منها كمصدر مهم للدخل الوطني وتحقيق الرفاهية للمجتمع، بحيث جعلت العديد من الدول تعتمد عليها في زيادة دخلها من العملات الاجنبية وتعزيز مكانتها ودورها السياسي والاقتصادي.

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on print
هل لا تستطيع التعليق؟
  • تعليقك يتم عبر استخدام حسابك الآمن على فيسبوك.
  • يجب تسجيل دخولك على فيسبوك حتى تتمكن من التعليق.
  • يمكنك تسجيل الدخول على فيسبوك بأي وسيلة معتادة لديك، ثم العودة لهذه الصفحة للتعليق.
  • كما يمكنك تسجيل دخولك بالنقر داخل صندوق التعليق، وحينها سيظهر لك زر الدخول الأزرق، والذي سيفتح نافذة مستقلة تدار عبر موقع فيسبوك ذاته، لإجراء التعرف الآمن على حسابك.
  • لا ننصح بتسجيل دخولك على فيسبوك من جهاز غير شخصي، أو عام، أو تشاركي. وإن اضطررت لذلك فيجب عليك تسجيل الخروج قبل ترك الجهاز.
  • ننصحك بتفعيل مربع Also post on Facebook الموجود أسفل صندوق التعليق. وحينها سيتم نشر تعليقك على صفحتك بموقع فيسبوك أيضا متضمنا رايك وصورة المقال، وذلك حتى يتمكن أصدقاءك من مشاهدة تعليقك والتفاعل معه.